تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَالْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي ( ( الصَّحِيحَيْنِ ) ) . النَّوْعُ السَّادِسُ : الشَّفَاعَةُ فِي تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّهُ ، كَشَفَاعَتِهِ فِي عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ عَذَابُهُ . ثُمَّ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا النَّوْعِ : فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } ( 1 ) . قِيلَ لَهُ : لَا تَنْفَعُهُ فِي الْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ ، كَمَا تَنْفَعُ عُصَاةَ الْمُوَحِّدِينَ ، الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . النَّوْعُ السَّابِعُ : شَفَاعَتُهُ أَنْ يُؤْذَنَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ » . النَّوْعُ الثَّامِنُ : شَفَاعَتُهُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ ، مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا ، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ بِهَذَا النَّوْعِ الْأَحَادِيثُ . وَقَدْ خَفِيَ عِلْمُ ذَلِكَ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ، فَخَالَفُوا فِي ذَلِكَ ، جَهْلًا مِنْهُمْ بِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ ، وَعِنَادًا مِمَّنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى بِدْعَتِهِ . وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ تُشَارِكُهُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا . وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ تَتَكَرَّرُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَمِنْ أَحَادِيثِ هَذَا النَّوْعِ ، حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي » . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ ( 2 ) : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ ( 3 ) ، قَالَ : اجْتَمَعْنَا ونَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ
هامش
( 1 ) سورة الْمُدَّثِّرِ آية 48 . ( 2 ) في ( باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ) ج 9 ص 156 - 157 من البخاري الطبعة السلطانية ، وج‍ 13 ص 395 - 396 من فتح الباري . ( 3 ) في المطبوعة ( سعد ) بدل ( معبد ) ، وهو خطأ .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 206 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء