تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا أَسْمَعُ أَقْوَالَكُمْ ، وَأَرَى أَعْمَالَكُمْ ، فَأَنْصِتُوا إِلَيَّ ، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَإِذَا أَفْضَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ ، قَالُوا : مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَنَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ فَيَقُولُونَ : مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ ، إِنَّهُ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيهِ رُوحَهُ ، وَكَلَّمَهُ قَبْلًا ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ، فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَذَكَرَ نُوحًا ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ مُوسَى ، ثُمَّ عِيسَى ، ثُمَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . إِلَى أَنْ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَآتِي الْجَنَّةَ ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ ، ثُمَّ أَسْتَفْتِحُ ، فَيُفْتَحُ لِي ، فَأُحُيِّي وَيُرَحَّبُ بِي ، فَإِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَنَظَرْتُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا ، فَيَأْذَنُ لِي مِنْ حَمْدِهِ وَتَمْجِيدِهِ بِشَيْءٍ مَا أَذِنَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ لِي : ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَسَلْ تُعْطَهْ ، فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي ، قَالَ اللَّهُ - وَهُوَ أَعْلَمُ - : مَا شَأْنُكَ ؟ فَأَقُولُ : يَا رَبِّ ، وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ ، فَشَفِّعْنِي فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ شَفَّعْتُكَ ، وَأَذِنْتُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ . » . . الْحَدِيثَ . رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ : ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ . النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنَ الشَّفَاعَةِ : شَفَاعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَامٍ قَدْ تَسَاوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ ، فَيَشْفَعُ فِيهِمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ، وَفِي أَقْوَامٍ آخَرِينَ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ أَنْ لَا يَدْخُلُونَهَا . النَّوْعُ الرَّابِعُ : شَفَاعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِيهَا فَوْقَ مَا كَانَ يَقْتَضِيهِ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ . وَقَدْ وَافَقَتِ الْمُعْتَزِلَةُ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ خَاصَّةً ، وَخَالَفُوا فِيمَا عَدَاهَا مِنَ الْمَقَامَاتِ ، مَعَ تَوَاتُرِ الْأَحَادِيثِ فِيهَا . النَّوْعُ الْخَامِسُ : الشَّفَاعَةُ فِي أَقْوَامٍ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَيَحْسُنُ أَنْ يُسْتَشْهَدَ لِهَذَا النَّوْعِ بِحَدِيثِ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ ، حِينَ دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 205 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء