مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ » ( 1 ) .
وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، قَالَ تَعَالَى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } ( 2 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } ( 3 ) فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَجْعَلَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ ، وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ ، فَيُصَدِّقُ بِأَنَّهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ ، وَمَا سِوَاهُ مِنْ كَلَامِ سَائِرِ النَّاسِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَافَقَهُ فَهُوَ حَقٌّ ، وَإِنْ خَالَفَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ خَالَفَهُ أَوْ وَافَقَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْكَلَامِ مُجْمَلًا لَا يَعْرِفُ مُرَادَ صَاحِبِهِ ، أَوْ قَدَ عَرَفَ مُرَادَهُ لَكِنْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ جَاءَ الرَّسُولُ بِتَصْدِيقِهِ أَوْ بِتَكْذِيبِهِ - فَإِنَّهُ يُمْسِكُ عَنْهُ ، وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِعِلْمٍ ، وَالْعِلْمُ مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ ، وَالنَّافِعُ مِنْهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ .
وَقَدْ يَكُونُ عِلْمٌ عَنْ غَيْرِ الرَّسُولِ ، لَكِنْ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، مِثْلَ الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالْفِلَاحَةِ ، وَأَمَّا الْأُمُورُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْمَعَارِفُ الدِّينِيَّةُ ، فَهَذِهِ الْعِلْمُ فِيهَا مَا أُخِذَ عَنِ الرَّسُولِ لَا غَيْرَ .
قَوْلُهُ : ( وَلَا تَثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِسْلَامِ ) .
ش : هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ ، إِذِ الْقَدَمُ الْحِسِّيُّ لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ شَيْءٍ . أَيْ لَا يَثْبُتُ إِسْلَامُ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ لِنُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ ، وَيَنْقَادُ إِلَيْهَا ، وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهَا وَلَا يُعَارِضُهَا بِرَأْيِهِ وَمَعْقُولِهِ وَقِيَاسِهِ . رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ : مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ ،
هامش
( 1 ) هو الحديث : 6702 في مسند الإمام أحمد ، بتحقيقنا . وهو حديث صحيح . ومعناه ثابت في المسند أيضًا ، مختصرًا ، برقم : 6668 . وثابت أيضًا باختصار ، من رواية عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن شعيب ، رواه أحمد : 6741 ، عن عبد الرزاق ، ورواه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد ، ص : 78 ، من طريق عبد الرزاق : وروى مسلم في صحيحه 2 : 304 ، نحو معناه من رواية عبد الله بن رباح عن عبد الله بن عمرو بن العاص . وهو كذلك في المسند : 6801 .
( 2 ) سورة الْأَعْرَافِ آية 33 .
( 3 ) سورة الْإِسْرَاءِ آية 36 .