تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
تَرَوْنَ الشَّمْسَ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ » . فَهَذَا مِمَّا يَقْطَعُ بِهِ السَّامِعُ لَهُ بِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ ، فَإِذَا أَخْبَرَ عَنْ مُرَادِهِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ لَفْظِهِ الَّذِي وُضِعَ لَهُ مَعَ الْقَرَائِنِ الْمُؤَكِّدَةِ ، كَانَ صَادِقًا فِي إِخْبَارِهِ . وَأَمَّا إِذَا تَأَوَّلَ الْكَلَامَ بِمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، فَإِخْبَارُهُ بِأَنَّ هَذَا مُرَادُهُ كَذِبٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بِالرَّأْيِ ، وَتَوَهُّمٌ بِالْهَوَى . وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ : أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : نَحْمِلُهُ عَلَى كَذَا ، أَوْ : نَتَأَوَّلُهُ بِكَذَا ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ دَفْعِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَمَّا وُضِعَ لَهُ ، فَإِنَّ مُنَازِعَهُ لَمَّا احْتَجَّ عَلَيْهِ بِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ وُرُودِهِ ، دَفَعَ مَعْنَاهُ ، وَقَالَ : أَحْمِلُهُ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ . فَإِنْ قِيلَ : بَلْ لِلْحَمْلِ مَعْنًى آخَرَ ، لَمْ تَذْكُرُوهُ ، وَهُوَ : أَنَّ اللَّفْظَ لَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يُرَادَ بِهِ حَقِيقَتُهُ وَظَاهِرُهُ ، وَلَا يُمْكِنُ تَعْطِيلُهُ ، اسْتَدْلَلْنَا بِوُرُودِهِ وَعَدَمِ إِرَادَةِ ظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ مَجَازَهُ هُوَ الْمُرَادُ ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ دَلَالَةً لَا ابْتِدَاءً . قِيلَ : فَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِ أَنَّهُ أَرَادَهُ ، وَهُوَ إِمَّا صِدْقٌ وَإِمَّا كَذِبٌ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يُرِيدَ خِلَافَ حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ وَلَا يُبَيِّنُ لِلسَّامِعِ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ ، بَلْ يَقْرُنُ بِكَلَامِهِ مَا يُؤَكِّدُ إِرَادَةَ الْحَقِيقَةِ ، وَنَحْنُ لَا نَمْنَعُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ قَدْ يُرِيدُ بِكَلَامِهِ خِلَافَ ظَاهِرِهِ ، إِذَا قَصَدَ التَّعْمِيَةَ عَلَى السَّامِعِ حَيْثُ يَسُوغُ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الْمُنْكَرَ أَنْ يُرِيدَ بِكَلَامِهِ خِلَافَ حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ إِذَا قَصَدَ الْبَيَانَ وَالْإِيضَاحَ وَإِفْهَامَ مُرَادِهِ ! كَيْفَ وَالْمُتَكَلِّمُ يُؤَكِّدُ كَلَامَهُ بِمَا يَنْفِي الْمَجَازَ ، وَيُكَرِّرُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَيَضْرِبُ لَهُ الْأَمْثَالَ . وَقَوْلُهُ : " فَإِنَّهُ مَا سَلِمَ فِي دِينِهِ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى عَالِمِهِ " . أَيْ : سَلَّمَ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهَا بِالشُّكُوكِ وَالشُّبَهِ وَالتَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ ، أَوْ بِقَوْلِهِ : الْعَقْلُ يَشْهَدُ بِضِدِّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّقْلُ ! وَالْعَقْلُ أَصْلُ النَّقْلِ ! ! فَإِذَا عَارَضَهُ قَدَّمْنَا الْعَقْلَ ! ! وَهَذَا لَا يَكُونُ قَطُّ . لَكِنْ إِذَا جَاءَ مَا يُوهِمُ مِثْلَ ذَلِكَ : فَإِنْ
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 165 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء