تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ قَوْلَهُ تَعَالَى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ( 1 ) . وَهِيَ مِنْ أَظْهَرِ الْأَدِلَّةِ . وَأَمَّا مَنْ أَبَى إِلَّا تَحْرِيفَهَا بِمَا يُسَمِّيهِ تَأْوِيلًا ، فَتَأْوِيلُ نُصُوصِ الْمَعَادِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحِسَابِ ، أَسْهَلُ مِنْ تَأْوِيلِهَا عَلَى أَرْبَابِ التَّأْوِيلِ . وَلَا يَشَاءُ مُبْطِلٌ أَنْ يَتَأَوَّلَ النُّصُوصَ وَيُحَرِّفَهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا إِلَّا وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ السَّبِيلِ مَا وَجَدَهُ مُتَأَوِّلُ هَذِهِ النُّصُوصِ . وَهَذَا الَّذِي أَفْسَدَ الدُّنْيَا وَالدِّينَ . وَهَكَذَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي نُصُوصِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، وَحَذَّرَنَا اللَّهُ أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَهُمْ . وَأَبَى الْمُبْطِلُونَ إِلَّا سُلُوكَ سَبِيلِهِمْ ، وَكَمْ جَنَى التَّأْوِيلُ الْفَاسِدُ عَلَى الدِّينِ وَأَهْلِهِ مِنْ جِنَايَةٍ . فَهَلْ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا بِالتَّأْوِيلِ الْفَاسِدِ ! وَكَذَا مَا جَرَى فِي يَوْمِ الْجَمَلِ ، وَصِفِّينَ ، وَمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْحَرَّةِ ؟ وَهَلْ خَرَجَتِ الْخَوَارِجُ ، وَاعْتَزَلَتِ الْمُعْتَزِلَةُ ، وَرَفَضَتِ الرَّوَافِضُ ، وَافْتَرَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، إِلَّا بِالتَّأْوِيلِ الْفَاسِدِ ؟ ! وَإِضَافَةُ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ ، الَّذِي هُوَ مَحِلُّهُ ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَتَعْدِيَتُهُ بِأَدَاةِ إِلَى الصَّرِيحَةِ فِي نَظَرِ الْعَيْنِ ، وَإِخْلَاءُ الْكَلَامِ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِه ( 2 ) . حَقِيقَةٍ مَوْضُوعَةٍ صَرِيحَةٍ فِي أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِذَلِكَ نَظَرَ الْعَيْنِ الَّتِي فِي الْوَجْهِ إِلَى الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ . فَإِنَّ النَّظَرَ لَهُ عِدَّةُ اسْتِعْمَالَاتٍ ، بِحَسَبِ صِلَاتِهِ وَتَعَدِّيهِ بِنَفْسِهِ : فَإِنْ عُدِّيَ بِنَفْسِهِ فَمَعْنَاهُ : التَّوَقُّفُ وَالِانْتِظَارُ ، { انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ } ( 3 ) . وَإِنْ عُدِّيَ بِ - " فِي " فَمَعْنَاهُ : التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ ، كَقَوْلِهِ : { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ( 4 ) . وَإِنْ عُدِّيَ بِ - " إِلَى " فَمَعْنَاهُ : الْمُعَايَنَةُ بِالْأَبْصَارِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ } ( 5 ) . فَكَيْفَ إِذَا
هامش
( 1 ) سورة الْقِيَامَةِ الآيتان 22 ، 23 . ( 2 ) في المطبوعة ( خلاف ) بدون الضمير ، وهو خطأ يختل به سياق الكلام . ( 3 ) سورة الْحَدِيدِ آية 13 . ( 4 ) سورة الْأَعْرَافِ آية 185 . ( 5 ) سورة الْأَنْعَامِ آية 99 .