وَالْمُعَطِّلُ يَعْبُدُ عَدَمًا ، وَالْمُشَبِّهُ يَعْبُدُ صَنَمًا . وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ ، ( وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَ ، زَلَّ وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ ) . وَكَذَا قَوْلُهُ : ( وَهُوَ بَيْنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ ) أَيْ : دِينُ الْإِسْلَامِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّعْطِيلَ شَرٌّ مِنَ التَّشْبِيهِ ، بِمَا سَأَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا مَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ تَشْبِيهًا ، بَلْ صِفَاتُ الْخَالِقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ ، وَصِفَاتُ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( فَمَنْ أَبْصَرَ هَذَا اعْتَبَرَ ) . أَيْ : مَنْ نَظَرَ بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ فِيمَا قَالَهُ مِنْ إِثْبَاتِ الْوَصْفِ وَنَفْيِ التَّشْبِيهِ وَوَعِيدِ الْمُشَبَّهِ اعْتَبَرَ وَانْزَجَرَ عَنْ مِثْلِ قَوْلِ الْكُفَّارِ .
قَوْلُهُ : ( وَالرُّؤْيَةُ حَقٌّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ ، بِغَيْرِ إِحَاطَةٍ وَلَا كَيْفِيَّةٍ ، كَمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ رَبِّنَا : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ( 1 ) وَتَفْسِيرُهُ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ ، وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا أَرَادَ ، لَا نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بِآرَائِنَا وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا ، فَإِنَّهُ مَا سَلِمَ فِي دِينِهِ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى عَالِمِهِ ) .
ش : الْمُخَالِفُ فِي الرُّؤْيَةِ : الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالْإِمَامِيَّةِ . وَقَوْلُهُمْ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقَدْ قَالَ بِثُبُوتِ الرُّؤْيَةِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ، وَأَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُونَ بِالْإِمَامَةِ فِي الدِّينِ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَسَائِرُ طَوَائِفِ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمَنْسُوبُونَ إِلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَشْرَفِ مَسَائِلِ أُصُولِ الدِّينِ وَأَجَلِّهَا ، وَهِيَ الْغَايَةُ الَّتِي شَمَّرَ إِلَيْهَا الْمُشَمِّرُونَ ، وَتَنَافَسَ الْمُتَنَافِسُونَ ، وَحُرِمَهَا الَّذِينَ هُمْ عَنْ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ ، وَعَنْ بَابِهِ مَرْدُودُونَ .
هامش
( 1 ) سورة الْقِيَامَةِ الآيتان 22 ، 23 .