تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الْقِرَاءَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ . وَقَالُوا : لَوْ قَرَأَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْنُونًا فَيُدَاوَى ، أَوْ زِنْدِيقًا فَيُقْتَلَ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِهِ بِهَذِهِ اللُّغَةِ ، وَالْإِعْجَازُ حَصَلَ بِنَظْمِهِ وَمَعْنَاهُ . وَقَوْلُهُ : ( وَمَنْ سَمِعَهُ ، وَقَالَ : إِنَّهُ كَلَامُ الْبَشَرِ ، فَقَدْ كَفَرَ ) لَا شَكَّ فِي تَكْفِيرِ مَنْ أَنْكَرَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ ، بَلْ قَالَ إِنَّهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْخَلْقِ ، مَلَكًا كَانَ أَوْ بَشَرًا . وَأَمَّا إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ ، ثُمَّ أَوَّلَ وَحَرَّفَ فَقَدْ وَافَقَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ . فِي بَعْضِ مَا بِهِ كَفَرَ ، وَأُولَئِكَ الَّذِينَ اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ - وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ ( وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : ( وَلَا يُشْبِهُ قَوْلَ الْبَشَرِ ) يَعْنِي أَنَّهُ أَشْرَفُ وَأَفْصَحُ وَأَصْدَقُ . قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا } ( 1 ) وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ } الْآيَةَ . ( 2 ) وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ } ( 3 ) وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ } ( 4 ) . فَلَمَّا عَجَزُوا - وَهُمْ فُصَحَاءُ الْعَرَبِ ، مَعَ شِدَّةِ الْعَدَاوَةِ - عَنِ الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ، تَبَيَّنَ صِدْقُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَإِعْجَازُهُ مِنْ جِهَةِ نَظْمِهِ وَمَعْنَاهُ ، لَا مِنْ جِهَةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ . هَذَا مَعَ أَنَّهُ قُرْآنٌ عَرَبِيٌّ غَيْرُ ذِي عِوَجٍ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، أَيْ بِلُغَةِ الْعَرَبِيَّةِ . فَنَفْيُ الْمُشَابَهَةِ مِنْ حَيْثُ التَّكَلُّمُ ، وَمِنْ حَيْثُ النَّظْمُ وَالْمَعْنَى ، لَا مِنْ حَيْثُ الْكَلِمَاتُ وَالْحُرُوفُ . وَإِلَى هَذَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّورِ ، أَيْ : أَنَّهُ فِي أُسْلُوبِ كَلَامِهِمْ وَبِلُغَتِهِمُ الَّتِي يَتَخَاطَبُونَ بِهَا . أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَأْتِي بَعْدَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ ؟ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { ألم } { ذَلِكَ }
هامش
( 1 ) سورة النِّسَاءِ آية 87 . ( 2 ) سورة الْإِسْرَاءِ آية 88 . ( 3 ) سورة هُودٍ آية 13 . ( 4 ) سورة يُونُسَ آية 38 .