عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « قَدَّرَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ » .
قَوْلُهُ : ( وَضَرَبَ لَهُمْ آجَالًا ) .
ش يَعْنِي : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدَّرَ آجَالَ الْخَلَائِقِ ، بِحَيْثُ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ . قَالَ تَعَالَى : { فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا } ( 2 ) .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : « قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ سَأَلَتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ أَجَلِهِ ، وَلَنْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ أَجَلِهِ ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ - : كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ » .
فَالْمَقْتُولُ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ ، فَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّرَ وَقَضَى أَنَّ هَذَا يَمُوتُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ ، وَهَذَا بِسَبَبِ الْقَتْلِ ، وَهَذَا بِسَبَبِ الْهَدْمِ ، وَهَذَا بِسَبَبِ الْحَرْقِ ، وَهَذَا بِالْغَرَقِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ، وَخَلَقَ سَبَبَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ .
وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ : الْمَقْتُولُ مَقْطُوعٌ عَلَيْهِ أَجَلُهُ ، وَلَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَعَاشَ إِلَى أَجَلِهِ فَكَأَنَّ لَهُ أَجَلَانِ وَهَذَا بَاطِلٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَجَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إِلَيْهِ الْبَتَّةَ ، أَوْ يَجْعَلُ أَجَلَهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ ، كَفِعْلِ الْجَاهِلِ بِالْعَوَاقِبِ ، وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَالضَّمَانِ عَلَى الْقَاتِلِ ، لِارْتِكَابِهِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَمُبَاشَرَتِهِ السَّبَبَ الْمَحْظُورَ .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 34 والنحل آية 61 .
( 2 ) سورة آلِ عِمْرَانَ آية 145 .