تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
صَرْفُ عَدَدٍ مِنْهَا إِلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ ، بِخِلَافِ أَمْدَادِ الْكَفَّارَةِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُ كُلِّ مُدٍّ مِنْهَا إِلَى مِسْكِينٍ ، وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ . الْأَوَّلُ : فَوَاتُ نَفْسِ الصَّوْمِ ، فَمَنْ فَاتَهُ صَوْمُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَمَاتَ قَبْلَ قَضَائِهِ فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنَ الْقَضَاءِ ، سَوَاءٌ تَرَكَ الْأَدَاءَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ . وَفِي صِفَةِ التَّدَارُكِ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : أَنَّهُ يُطْعَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ . وَالْقَدِيمُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ . فَعَلَى الْقَدِيمِ : لَوْ أَمَرَ الْوَلِيُّ أَجْنَبِيًّا فَصَامَ عَنْهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ، جَازَ كَالْحَجِّ . وَلَوِ اسْتَقَلَّ بِهِ الْأَجْنَبِيُّ ، لَمْ يُجِزْهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَهَلِ الْمُعْتَبَرُ عَلَى الْقَدِيمِ الْوِلَايَةُ ، أَمْ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ ، أَمْ تُشْتَرَطُ الْعُصُوبَةُ ، أَمِ الْإِرْثُ ؟ تَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ وَقَالَ : لَا نَقْلَ فِيهِ عِنْدِي . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَإِذَا فَحَصْتَ عَنْ نَظَائِرِهِ ، وَجَدْتَ الْأَشْبَهَ اعْتِبَارَ الْإِرْثِ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ ، أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ . وَفِي « صَحِيحِ مُسْلِمٍ » : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِامْرَأَةٍ تَصُومُ عَنْ أُمِّهَا وَهَذَا يُبْطِلُ احْتِمَالَ الْعُصُوبَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوِ اعْتِكَافٌ ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ وَلَيُّهُ ، وَلَا يَسْقُطْ عَنْهُ بِالْفِدْيَةِ . وَنَقَلَ الْبُوَيْطِيُّ : أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ فِي الِاعْتِكَافِ : يَعْتَكِفُ عَنْهُ وَلَيُّهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : يُطْعِمُ عَنْهُ . قَالَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » : وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ هَذَا فِي الصَّلَاةِ ، فَيُطْعَمُ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ مُدٌّ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِطْعَامِ فِي الِاعْتِكَافِ ، فَالْقَدْرُ الْمُقَابَلُ بِالْمُدِّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ عَنْ رِوَايَةِ شَيْخِهِ قَالَ : وَهُوَ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّ اعْتِكَافَ لَحْظَةٍ ، عِبَادَةٌ تَامَّةٌ . قُلْتُ : لَمْ يُصَحِّحِ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ وَاحِدًا مِنَ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ فِي صَوْمِ الْوَلِيِّ ، وَكَأَنَّهُ