تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وَلَوْ كَانَتِ الْحَامِلُ أَوِ الْمُرْضِعُ مُسَافِرَةً أَوْ مَرِيضَةً ، فَأَفْطَرَتْ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ بِالْمَرَضِ أَوِ السَّفَرِ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا . وَإِنْ لَمْ تَقْصِدِ التَّرَخُّصَ ، فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي فِطْرِ الْمُسَافِرِ بِالْجِمَاعِ . فَرْعٌ إِذَا أَفْطَرَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ عَمْدًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ، هَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ مَعَ الْقَضَاءِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا . فَرْعٌ لَوْ رَأَى مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَافْتَقَرَ فِي تَخْلِيصِهِ إِلَى الْفِطْرِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ، وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا ، كَالْمُرْضِعِ . قُلْتُ : قَوْلُهُ : فَلَهُ ذَلِكَ ، فِيهِ تَسَاهُلٌ . وَمُرَادُهُ : أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الطَّرِيقُ الثَّالِثُ : مَا يَجِبُ لِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ ، فَمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ ، وَأَخَّرَهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ بِهَذَا الْعُذْرِ جَائِزٌ فَتَأْخِيرُ الْقَضَاءِ أَوْلَى . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَعَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ . وَلَوْ أَخَّرَ حَتَّى مَضَى رَمَضَانَانِ فَصَاعِدًا ، فَهَلْ تُكَرَّرُ الْفِدْيَةُ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ فِي « النِّهَايَةِ » : الْأَصَحُّ ، التَّكَرُّرُ . وَلَوْ أَفْطَرَ عُدْوَانًا ، وَأَلْزَمْنَاهُ الْفِدْيَةَ ، فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ فِدْيَتَانِ ، وَاحِدَةٌ لِلْإِفْطَارِ ، وَأُخْرَى لِلتَّأْخِيرِ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُوذِيُّ : إِنْ عَدَدْنَا الْفِدْيَةَ بِتَعَدُّدِ رَمَضَانَ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . وَإِذَا أَخَّرَ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِمْكَانِ ،