فَرْعٌ
لَوْ كَانَ مَنْ لَزِمَتْهُ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ فَقِيرًا ، فَهَلْ لَهُ صَرْفُهَا إِلَى أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ ، لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الْمَشْهُورِ .
وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ ، كَالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ . وَأَمَّا قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ ، فَلَمْ يَدْفَعْ إِلَى أَهْلِهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ .
فَرْعٌ
إِذَا عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ ، فَهَلْ تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ؟ قَالَ الْأَصْحَابُ : الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى ، ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ .
ضَرْبٌ يَجِبُ لَا بِسَبَبِ مُبَاشَرَةٍ مِنَ الْعَبْدِ ، كَزَكَاةِ الْفِطْرِ . فَإِذَا عَجَزَ وَقْتَ الْوُجُوبِ ، لَمْ تَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ .
وَضَرْبٌ يَجِبُ بِسَبَبٍ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ ، كَجَزَاءِ الصَّيْدِ ، فَإِذَا عَجَزَ وَقْتَ وُجُوبِهِ ، ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الْغَرَامَةِ .
وَضَرْبٌ يَجِبُ بِسَبَبٍ لَا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ ، كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ ، وَالْيَمِينِ ، وَالْقَتْلِ ، وَالظِّهَارِ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ .
أَظْهَرُهُمَا : يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ ، فَمَتَى قَدَرَ عَلَى إِحْدَى الْخِصَالِ ، لَزِمَتْهُ . وَالثَّانِي : لَا يَثْبُتُ .
فَصْلٌ
فِي الْفِدْيَةِ .
وَهِيَ مُدٌّ مِنَ الطَّعَامِ ، لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ . وَجِنْسُهُ جِنْسُ زَكَاةِ الْفِطْرِ . فَيُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ ، كَمَا سَبَقَ . وَمَصْرِفُهَا ، الْفُقَرَاءُ أَوِ الْمَسَاكِينُ . وَكُلُّ مُدٍّ مِنْهَا كَكَفَّارَةٍ تَامَّةٍ . فَيَجُوزُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 380
مساهمون: النووي
ص٣٨٠