الْمَيِّتَ طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الْأَيْسَرَ ، عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَالَّذِي يَلِي الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ ، كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ بِالْقِبَاءِ ، ثُمَّ يَلُفُّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ كَذَلِكَ . وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالطَّرَفِ الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الْأَيْمَنَ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ .
وَإِذَا لَفَّ الْكَفَنَ عَلَيْهِ ، جَمَعَ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ ، وَرَدَّ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ ، وَمَا فَضَلَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ يُجْعَلُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُوضَعَ الْمَيِّتُ عَلَى الْأَكْفَانِ أَوَّلًا ، بِحَيْثُ إِذَا لُفَّ عَلَيْهِ كَانَ الْفَاضِلُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ ، ثُمَّ تُشَدُّ الْأَكْفَانُ عَلَيْهِ بِشَدَّادٍ ، خِيفَةَ انْتِشَارِهَا عِنْدَ الْحَمْلِ ، فَإِذَا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ . نُزِعَ . وَفِي كَوْنِ الْحَنُوطِ مُسْتَحَبًّا ، أَوْ وَاجِبًا ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : مُسْتَحَبٌّ .
قُلْتُ : مَذْهَبُنَا أَنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ كَالْكَبِيرِ فِي اسْتِحْبَابِ تَكْفِينِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ . وَقَالَ الضَّيْمَرِيُّ : لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَيْهِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ ، إِلَّا إِذَا كَانَ مِنْ جِهَةٍ يُقْطَعُ بِحِلِّهَا ، أَوْ مِنْ أَثَرِ بَعْضِ أَهْلِ الْخَيْرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، أَوِ الْعُبَّادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ ادِّخَارَهُ حَسَنٌ . وَقَدْ صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِعْلُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
بَابٌ
حَمْلُ الْجِنَازَةِ
لَيْسَ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ دَنَاءَةٌ وَسُقُوطُ مُرُوءَةٍ ، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَإِكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ ، وَلَا يَتَوَلَّاهُ إِلَّا الرِّجَالُ ، ذَكَرًا كَانَ الْمَيِّتُ ، أَوْ أُنْثَى ، وَلَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الْهَيْآتِ الْمُزْرِيَةِ ، وَلَا عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا السُّقُوطُ . وَلِلْحَمْلِ كَيْفِيَّتَانِ . إِحْدَاهُمَا : بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ، وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلٌ فَيَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ الشَّاخِصَتَيْنِ ، وَهُمَا الْعَمُودَانِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 114
مساهمون: النووي
ص١١٤