تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قُلْتُ : وَيُلْحَقُ بِالثَّلَاثَةِ ، الْمَالُ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ حَقُّ الرُّجُوعِ بِإِفْلَاسِ الْمَيِّتِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الْفَرَائِضِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا ، فَكَفَنُهُ عَلَى مَنْ هُوَ فِي نَفَقَتِهِ ، فَعَلَى الْقَرِيبِ كَفَنُ قَرِيبِهِ ، وَعَلَى السَّيِّدِ كَفَنُ عَبْدِهِ ، وَأُمِّ وَلَدِهِ ، وَمَكَاتَبِهِ ، وَسَوَاءٌ فِي أَوْلَادِهِ كَانُوا صِغَارًا ، أَوْ كِبَارًا ، تَجِبُ عَلَيْهِ أَكْفَانُهُمْ ، لِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ بِالْمَوْتِ ، وَنَفَقَةُ عَاجِزِهِمْ وَاجِبَةٌ . وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ كَفَنُهَا ، وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا عَلَى الْأَصَحِّ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ مَالٌ ، فَفِي مَالِهَا . أَمَّا إِذَا لَمْ يَتْرُكِ الْمَيِّتُ مَالًا ، وَلَا كَانَ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، فَيَجِبُ كَفَنُهُ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، كَنَفَقَتِهِ . وَهَلْ يُكَفَّنُ مِنْهُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ ، أَمْ بِثَلَاثَةٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : بِثَوْبٍ . فَإِنْ قُلْنَا : ثَوْبٌ ، فَلَوْ تَرَكَ ثَوْبًا لَمْ يُزَدْ مِنْ بَيْتِ مَالٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : ثَلَاثَةٌ ، كَمُلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ ، فَعَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْكَفَنُ وَمُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ . قُلْتُ : قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إِذَا مَاتَ وَهُوَ فِي نَفَقَةِ غَيْرِهِ ، هَلْ يَلْزَمُهُ تَكْفِينُهُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، أَمْ بِثَوْبٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : ثَوْبٌ . وَقَطَعَ هُوَ وَصَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) بِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ ، وَلَزِمَ الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينُهُ ، لَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ ثَوْبٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ . فَلَوْ زِيدَ إِلَى خَمْسَةٍ ، جَازَ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ . وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ فِي خَمْسَةٍ ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ مَكْرُوهَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ .