مِنَ الْجَدِيدِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الْكَفَنِ فِي الْبَيَاضِ ، وَالنَّظَافَةِ ، وَسُبُوغِهِ ، وَكَثَافَتِهِ ، لَا فِي ارْتِفَاعِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَصْلٌ
أَقَلُّ الْكَفَنِ ثَوْبٌ ، وَأَكْمَلُهُ لِلرِّجَالِ ثَلَاثَةٌ ، وَفِي قَدْرِ الثَّوْبِ الْوَاجِبِ ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَوْرَةِ الْمُكَفَّنِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ . وَالثَّانِي : مَا يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ إِلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ ، وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَصَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَإِذَا كُفِّنَ فِيمَا لَا يَعُمُّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ ، سُتِرَ الرَّأْسُ . وَالثَّوْبُ الْوَاجِبُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا تَنْفُذُ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ بِإِسْقَاطِهِ . وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهِمَا . وَلَوْ لَمْ يُوصِ فَقَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ : يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ ، وَبَعْضُهُمْ : بِثَلَاثَةٍ ، فَالْمَذْهَبُ يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةٍ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : بِثَوْبٍ . وَأَصَحُّهُمَا : بِثَلَاثَةٍ ، وَلَوِ اتَّفَقَتِ الْوَرَثَةُ عَلَى ثَوْبٍ ، قَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : يَجُوزُ . وَفِي ( التَّتِمَّةِ ) : إِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ .
قُلْتُ : قَوْلُ ( التَّتِمَّةِ ) أَقْيَسُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ ، فَقَالَ الْغُرَمَاءُ : ثَوْبٌ ، فَثَوْبٌ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ
مَحَلُّ الْكَفَنِ : رَأْسُ مَالِ التَّرِكَةِ ، يُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا وَالْمِيرَاثِ ، لَكِنْ لَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ فِي الْكَفَنِ ، وَلَا الْجَانِي ، وَلَا مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 110
مساهمون: النووي
ص١١٠