تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ ، كَأَهْلِ الْقَرْيَةِ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ ، أَوْ بَدْوٍ ، لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ ، إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا حُكْمُ الرِّجَالِ . وَأَمَّا النِّسَاءُ ، فَلَا تُفْرَضُ عَلَيْهِنَّ الْجَمَاعَةُ ، لَا فَرْضَ عَيْنٍ ، وَلَا كِفَايَةٍ . وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ . ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : كَاسْتِحْبَابِهَا لِلرِّجَالِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِنَّ ، كَتَأَكُّدِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ . فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ تَرْكُهَا ، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلرِّجَالِ ، مَعَ قَوْلِنَا : هِيَ لَهُمْ سُنَّةٌ . وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَقِفَ إِمَامَتُهُنَّ وَسَطَهُنَّ ، وَجَمَاعَتُهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ . فَإِنْ أَرَدْنَ حُضُورَ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ ، كُرِهَ لِلشَّوَابِّ ، دُونَ الْعَجَائِزِ . وَإِمَامَةُ الرِّجَالِ لَهُنَّ ، أَفْضَلُ مِنْ إِمَامَةِ النِّسَاءِ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ بِهِنَّ غَيْرُ مَحْرَمٍ . قُلْتُ : الْخِلَافُ فِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ ، أَمْ عَيْنٍ ، أَمْ سُنَّةً ، هُوَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْمُؤَدَّيَاتِ ، أَمَّا الْمَنْذُورَةُ ، فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْآذَانِ فِي مَسْأَلَةِ لَا يُؤَذَّنُ لِمَنْذُورَةٍ . وَأَمَّا الْمَقْضِيَّةُ ، فَلَيْسَتِ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ عَيْنٍ ، وَلَا كِفَايَةٍ قَطْعًا ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ قَطْعًا . وَفِي الصَّحِيحِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً حِينَ فَاتَتْهُمْ بِالْوَادِي . وَأَمَّا الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ ، فَجَائِزٌ عِنْدَنَا ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . لَكِنَّ الْأَوْلَى الِانْفِرَادُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا النَّوَافِلُ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مَا يُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، مِنْهَا ، وَمَا لَا يُشْرَعُ . وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : لَا يُشْرَعُ ، لَا تُسْتَحَبُّ فَلَوْ صُلِّيَ هَذَا النَّوْعُ جَمَاعَةً جَازَ ، وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ ، فَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .