تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فَجْرُهُ . فَيَقْضِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مَا دَامَ النَّهَارُ بَاقِيًا . وَالثَّالِثُ : يَقْضِي كُلَّ تَابِعٍ مَا لَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً مُسْتَقْبَلَةً ، فَيَقْضِي الْوَتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ ، وَيَقْضِي سُنَّةَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ ، وَالْبَاقِي عَلَى هَذَا الْمِثَالِ . وَقِيلَ : عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ ، بِدُخُولِ وَقْتِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، لَا بِفِعْلِهَا . قُلْتُ : يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا فِعْلُ الرَّوَاتِبِ ، فِي السَّفَرِ ، كَالْحَضَرِ . وَالسُّنَّةُ : أَنْ يَضْطَجِعَ بَعْدَ سُنَّةِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَصَلَ بَيْنَهُمَا ، لِحَدِيثٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً ، حَدَّثَنِي ، وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤَذَّنَ بِالصَّلَاةِ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يُخَفِّفَ السُّورَةَ فِيهِمَا . فَفِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ، ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ . . . ) . الْآيَاتِ . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا . . . ) وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْأُولَى : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ . وَنَصَّ فِي ( الْبُوَيْطِيِّ ) عَلَى الثَّانِيَةِ . وَفِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) وَ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) . وَكَذَا فِي رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ . وَتَطَوُّعُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ النَّهَارِ . فَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ نِصْفَيِ اللَّيْلِ ، فَالنِّصْفُ الثَّانِي أَفْضَلُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ الثَّلَاثَةَ ، فَالْأَوْسَطُ ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ السُّدُسُ الرَّابِعُ ، وَالْخَامِسُ . ثَبَتَ ذَلِكَ فِي ( الصَّحِيحَيْنِ ) . وَيُكْرَهُ قِيَامُ اللَّيْلِ كُلِّهِ دَائِمًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةٍ فِي اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ . وَالنَّفْلُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَامَ لِتَهَجُّدٍ ، أَنْ يُوقِظَ لَهُ مَنْ يَطْمَعُ بِتَهَجُّدِهِ إِذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا . وَيُسْتَحَبُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ ، إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .