قَالَ الْجُمْهُورُ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ - : تَنْتَقِلُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ . فَإِنْ سَحْبَنَا ، فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ . أَوَّلُهَا : الثَّلَاثُونَ ، وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ ، فَحَيْضُهَا الثَّلَاثُونَ . وَالثَّانِي ، وَالرَّابِعُ ، إِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، ضَمَمْنَا إِلَيْهَا السَّادِسَ ، وَالثَّامِنَ .
وَمِثَالُ التَّأَخُّرِ : أَنْ تَرَى فِي بَعْضِ الْأَشْهُرِ ، الْيَوْمَ الْأَوَّلَ : نَقَاءً . وَالثَّانِي : دَمًا ، وَاسْتَمَرَّ التَّقَطُّعُ .
فَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ : الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ . وَعَلَى الْمَذْهَبِ : إِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ ، أَوَّلُهَا الثَّانِي ، وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ فَالثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ . وَهُوَ : إِنْ خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ الْقَدِيمَةِ ، فَبِالتَّأَخُّرِ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا ، وَصَارَ الثَّانِي أَوَّلَهَا وَالسَّادِسَ آخِرَهَا ، وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إِلَيْهَا الثَّامِنَ وَالْعَاشِرَ . وَقَدْ صَارَ طُهْرُهَا السَّابِقُ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، سِتَّةً وَعِشْرِينَ ، وَفِي صُورَةِ التَّقَدُّمِ ، أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ . وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمِ الدَّمُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَلَا تَأَخَّرَ ، لَكِنْ تَقَطَّعَ هُوَ وَالنَّقَاءُ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ ، لَمْ يَعُدْ خِلَافُ أَبِي إِسْحَاقَ ، بَلْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . فَإِنْ سَحْبَنَا ، فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ . وَالسَّادِسُ اسْتِحَاضَةٌ ، كَالدِّمَاءِ بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ ، فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالْخَامِسُ ، وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَ عَشْرَ ، ضَمَمْنَا إِلَيْهَا السَّادِسَ وَالتَّاسِعَ .
وَحُكِيَ وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّ الْخَامِسَ لَا يُجْعَلُ حَيْضًا إِذَا لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ وَلَا التَّاسِعَ إِذَا لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّهُمَا ضَعُفَا بِاتِّصَالِهِمَا بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ .
وَيُجْرَى هَذَا الْوَجْهُ فِي كُلِّ نَوْبَةِ دَمٍ يَخْرُجُ بَعْضُهَا عَنْ أَيَّامِ الْعَادَةِ ، إِنِ اقْتَصَرْنَا عَلَيْهَا ، أَوْ عَنِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إِنِ اعْتَبَرْنَاهَا . هَذَا بَيَانُ حَيْضِهَا .
فَأَمَّا قَدْرُ طُهْرِهَا بَعْدَهُ ، إِلَى اسْتِئْنَافِ حَيْضَةٍ أُخْرَى ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ التَّقَطُّعُ ، بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ ، فَهُوَ ابْتِدَاءُ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى ، وَإِنْ لَمْ يَنْطَبِقْ ، فَابْتِدَاؤُهَا أَقْرَبُ نَوْبِ الدِّمَاءِ إِلَى الدَّوْرِ ، تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ ، فَابْتِدَاءُ حَيْضِهَا النَّوْبَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ ، ثُمَّ قَدْ يَتَّفِقُ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِي بَعْضِ أَدْوَارِ الِاسْتِحَاضَةِ ، دُونَ بَعْضٍ .
وَطَرَائِقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 168
مساهمون: النووي
ص١٦٨