تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وغرَّ الدُمُسْتُقَ قولُ الوُشا . . . ةِ إنّ عليّاً ثقيلٌ وَصِبْ فجعل الأمراء يوشَى بهم ، وإنما الوشاية السعاية ونحوها ، ومن شأن الممدوح أن يفضل على عدوّه ، ويجري العدوّ مجرى بعض أصحابه ؛ لا سيما إذا كان الممدوح مثل ابن حمدان والعدوّ الدُمستُق ، وليس بسائغ في اللغة أن يقال : وشي فلان بالسلطان إلى رعيته ، ولو قيل ذلك في أميرين لكان قصّر بالموشى به لا محالة ؛ وإنما المعروف الصحيح أن يوشَى بالأصغر إلى الأكبر ، فإن توسع في ذلك فبالنظير . قال المحتج : أصل الوشاية استخراج الحديث بالمسئلة والتلطّف ، كما يستوشي الرجل جرْي الفرس بتحريكه وغمزِه بعَقبيه ؛ فقد يجوز أن يجري هذه الكلمة على أصلها ، ويجعل هؤلاء وشاة لما أتوه بهذا الخبر : والكلامُ هو الأول عندي والعذرُ فيه يضعف ، وإنما أراد بالوُشاة الذين بعثوه على قصْد الثغور ، فإنما وشوْا بأهلها لما دلّوه على ضعفِهم واشتغال ناصرهم . ومن هذا الضّرب قوله : ما ينقُص الموت نفْساً من نفوسِهمُ . . . إلا وفي يدِه من نتنِها عودُ قالوا : والعودُ لا يشتمّ ، ولو اشتمّ لم يحظ من ريحه بطائل ، وإنما يظهر عرْفه إذا حللت النار أجزاءه ولطفتها ، فانبثّت في الهواء ودخلت في الخياشيم . قال القاضي : وليس في المعنى عندي ما ذكره ، ولا ذهب الرجل حيث ظنّوا ، وإنما أراد أنه لا يباشرها إذا قبضها ، ولكن يقبِضها وفي يده عودٌ يتناولها بطرفه ، كما يريد الإنسان أخذَ الشيء يستقذره ، فيصون عنه يده ، ويتناوله بحاجز ، ولم يرِدْ عود الطيب . وإنما أراد عوداً من العيدان أيها كانت . وأمثال هذه الاعتراضات كثيرة واستقصاء جميعها بابٌ من التطويل ، وإنما
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 477 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي محمد البجاوي / علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني