وقريب منه قول أبي تمام :
أبدلْتَ أرؤُسَهم يوم الكريهة من . . . قنا الظّهورِ قَنا الخطّيِّ مدَّعَما
وقد عدّ هذا من سرقاتِ أبي تمام ، ولست أراه كذلك ؛ لأنه ليس فيه أكثر من رفع الرؤوس على القنا ، وهذا معنى مشترَك لا يسرق ، فأما إبدالُ القَنا بقنا الظهور فلم يعرِض له مسلم ولا جرير ، وهي ملاحظة بعيدة . وأقرب من ذلك إليه قول أبي تمام :
من كلّ ذي لِمّةٍ غطّت ضفائرُها . . . صدْرَ القناةِ فقد كادت تُرَى علَما
ومثله قول أبي الطيب :
مبَرْقِعي خيلِهم بالبيضِ متّخذي . . . هامَ الكُماةِ على أرْماحِهم عذَبا
قال البحتري :
متسرّعين إلى الحُتوفِ كأنها . . . وفْرٌ بأرضِ عدوِّهم يُتنهَّبُ
قال أبو الطيب :
بكلّ أشعَثَ يلْقى الموتَ مُبتسماً . . . حتى كأنّ له في قتلِه أرَبا
وإنما نقل البحتري كلام أبي تمام :
مُسترسلينَ إلى الحُتوفِ كأنّما . . . بين الحُتوفِ وبينَهم أرحامُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 230
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٣٠