4 - مسألة : إِذا أسلم الصبي درهمًا إِلى صَيْرفي ليَنْقدَه ( 1 ) ، أو متاعًا لينظره له ويعرفَ قيمته ، أو نحوَ ذلك ، هل يحل له رده إِلى الصبي ؟ وما حكُم شراءِ الصبي والسفيه ؟ .
الجواب : لا يحل له رده إِليه ؛ بل يلزمه رده إِلى وليه ، ويلزم الوليَّ طلبهُ ، فلو تلِف في يد القابض بتفريط ، أو بغير تفريط ، لزمه ضمانه . وهكذا لو اشترى الصبي شيئًا وسلَّم ثمنَه لم يصح شراؤه ، ويلزم البائعَ ردُّ الثمن إِلى ولي الصبي ، ولا يجوز له تسليمه إِلى الصبي ، فإن تلِف الثمنُ في يد البائع ، أو ردَّه إِلى الصبي فتلف في يده قبل أن يوصله إِلى الولي بإتلاف الصبي ، أو بإتلاف غيره لزم البائع ضمانه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نقده الدراهم ونقد له الدراهم : أي أعطاه إياها فانتقدها أي قبضها ، ونقد الدراهم وانتقدها أخرج منها الزيف . وبابهما نصر . اه - . مختار .
( 2 ) قال ابن عابدين 4 / 145 في حاشيته :
( كما بطل بيع صبي لا يعقل ومجنون ) .
قُيِّدَ به لأن الصبي العاقل إذا باع ، أو اشترى ، انعقد بيعه وشراؤه ، موقوفًا على إجازة وليه إن كان لنفسه ، ونافذًا بلا عهدة عليه ، إن كان لغيره بطريق الولاية .
وهذا إذا باع الصبي العاقل مالَه ، أو اشترى بدون غبنٍ فاحشٍ ، وإلا لم يتوقف ؛ لأنه حينئذٍ لا يصح من وليه عليه ، فلا يصح منه بالأولى . اه - . باختصار .
وقالت الشافعية : فلا يصح عقد صبي ، ومجنون ، ومن حُجر عليه بسفه .
ومما عمت به البلوى بعثان الصغار لشراء الحوائج ، واطردت فيه العادة في سائر البلاد ، وقد تدعو الضررة إلى ذلك . . .
فينبغي إلحاق ذلك بالمعاطاة إذا كان الحكم دائرًا مع العرف . . مع أن المعتبر في ذلك التراضي .
وقد كانت المغيبَات يبعثن الجواري والغلمان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لشراء الحوائج فلا يُنكره وكذا في زمن غيره من السلف والخلف .
أقول : هذا في الأمور التافهة : كخبز ولحم وأدم وغير ذلك ، أما في الأمور التي لها قيمة وثمن لا بدَّ لها من عقد صحيح مع رشد وبلوغ في البائع والمشتري . اه - .