العشر من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان كما وردت
به الأحاديث ، وذكرها في الترغيب والترهيب مفصلة . والمراد بإحياء الليل قيامه وظاهره
الاستيعاب ويجوز أن يراد غالبه . ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد
قال في الحاوي القدسي : ولا يصلي تطوع بجماعة غير التراويح ، وما روي من الصلوات في
الأوقات الشريفة كليلة القدر وليلة النصف من شعبان وليلتي العيد وعرفة والجمعة وغيرها
تصلى فرادى انتهى . ومن هنا يعلم كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب التي تفعل في رجب
في أول ليلة جمعة منه وأنها بدعة ، وما يحتاله أهل الروم من نذرها لتخرج عن النفل والكراهة
فباطل ، وقد أوضحه العلامة الحلبي وأطال فيه إطالة حسنة كما هو دأبه وفي الفتاوي
البزازية .
قوله : ( وكره الزيادة على أربع في نفل النهار وعلى ثمان ليلا ) أي بتسليمة والأصل فيه
أن النوافل شرعت توابع للفرائض والتبع لا يخالف الأصل فلو زيدت على الأربع في النهاية
لخالفت الفرائض ، وهذا هو القياس في الليل إلا أن الزيادة على الأربع إلى الثماني عرفناه
بالنص وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بالليل خمس ركعات ، سبع ركعات ، تسع
ركعات ، إحدى عشرة ركعة ، ثلاث عشرة ركعة ، والثلاث من كل واحد من هذه الاعداد
الوتر وركعتان سنة الفجر فيبقى ركعتان وأربع وست وثمان فيجوز إلى هذا القدر بتسليمة
واحدة من غير كراهة . واختلف المشايخ في الزيادة على الثماني بتسليمة واحدة مع اختلاف
التصحيح فصحح الإمام السرخسي عدم الكراهة معللا بأن فيه وصل العبادة بالعبادة وهو
البحر الرائق — صفحة 93
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٩٣