الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . والظاهر أن الاختلاف في الأفضلية لا في الجواز وإن الأخير
أفضل لشموله ، وإن التقييد بمن لا يحسن العربية ليس بشرط بل يجوز لمن يعرف الدعاء
المعروف أن يقتصر على واحد مما ذكر لما علمت أن ظاهر الرواية عدم توقيته .
وأما حكمه إذا فات محله فنقول : إذا نسي القنوت حتى ركع ثم تذكر ، فإن كان بعد
رفع الرأس من الركوع لا يعود وسقط عنه القنوت ، وإن تذكره في الركوع فكذلك في ظاهر
الرواية كما في البدائع وصححه في الخانية . وعن أبي يوسف أنه يعود إلى القنوت لشبهه
بالقرآن كما لو ترك الفاتحة أو السورة فتذكرها في الركوع أو بعد رفع الرأس منه فإنه يعود
وينتقض ركوعه . والفرق على ظاهر الرواية أن نقض الركوع في المقيس عليه لاكماله لأنه
يتكامل بقراءة الفاتحة والسورة لكونه لا يعتبر بدون القراءة أصلا ، وفي المقيس ليس نقضه
لاكماله لأنه لا قنوت في سائر الصلوات والركوع معتبر بدونه ، فلو نقض لكان نقض
الفرض للواجب كذا في البدائع . فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته
لأن ركوعه قائم لم يرتفض بخلاف المقيس عليه لأن بعوده صارت قراءة الكل فرضا ،
والترتيب بين القراءة والركوع فرض ، فارتفض ركوعه فلو لم يركع بطلت ، فلو ركع وأدركه
رجل في الركوع الثاني كان مدركا لتلك الركعة . وإنما لم يشرع القنوت في الركوع مثل
تكبيرات العيد إذا تذكرها في حال الركوع حيث يكبر فيه لأنه لم يشرع إلا في محض القيام
غير معقول ا لمعنى فلا يتعدى إلى ما هو قيام من وجه دون وجه وهو الركوع ، وأما تكبيرات
العيد فلم تختص بمحض القيام لأن تكبيرة الركوع يؤتى بها في حال الانحطاط وهي محسوبة
من تكبيرات العيد بإجماع الصحابة ، فإذا جاز أداء واحدة منها في غير محض القيام من غير
عذر جاز أداء الباقي مع قيام العذر بالأولى . ولم يقيد المصنف القنوت بالمخافتة للاختلاف
البحر الرائق — صفحة 75
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٧٥