اتفقوا عليه فالأولى أن يقرأه ولو قرأ غيره جاز ، ولو قرأ معه غيره كان حسنا والأولى أن يقرأ
بعده ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي قنوته اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره . وقال
بعضهم : الأفضل من الوتر أن يكون فيه دعاء مؤقت لأن الإمام ربما يكون جاهلا فيأتي
بدعاء يشبه كلام الناس فتفسد صلاته ، وما روي عن محمد من أن التوقيت في الدعاء يذهب
برقة القلب ، محمول على أدعية المناسك دون الصلاة . كذا في البدائع . ورجح في شرح منية
المصلي قول الطائفة الثانية لما ذكروا وتبركا بالمأثور الوارد به الاخبار وتوارثه الخلف عن السلف
في سائر الأعصار اه . لكن ذكر الأسبيجابي أن ظاهر الرواية عدم توقيته . ثم إن الدعاء
المشهور عند أبي حنيفة : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك
الخير كله ، نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي
ونسجد وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق . لكن
في المقدمة الغزنوية إن عذابك الجد . ولم يذكره في الحاوي القدسي إلا أنه أسقط الواو من
نخلع . والظاهر ثبوتهما . أما إثبات الجد ففي مراسيل أبي داود . وأما إثبات الواو في
ونخلع ففي رواية الطحاوي والبيهقي ، وبه اندفع ما ذكره الشمني في شرح النقاية أنه لا
يقول الجد واتفقوا على أنه بكسر الجيم بمعنى الحق . واختلفوا في ملحق وصحح
الأسبيجابي كسر الحاء بمعنى لاحق بهم ، وقيل بفتحها ، ونص الجوهري على أنه صواب .
وأما نحفد فهو بفتح النون وكسر الفاء وبالدال المهملة من الحفد بمعنى السرعة ويجوز ضم
النون . يقال حفد بمعنى أسرع وأحفد لغة فيه حكاها ابن مالك في فعل وافعل . وصرح
قاضيخان في فتاواه بأنه لو قرأها بالذال المعجمة بطلت صلاته ، ولعله لأنها كلمة مهملة لا
معنى لها . ثم اعلم أن المشايخ اختلفوا في حقيقة القنوت الذي هو واجب عنده فنقل في
المجتبى عن شرح المؤذني القنوت طول القيام دون الدعاء ، وعن أبي عمرو لا أعرف من
القنوت إلا طول القيام وبه فسر قوله تعالى * ( أمن هو قانت آناء الليل ) * ( الزمر : 9 ) وعن
الفتاوى الصغرى : القنوت في الوتر هو الدعاء دون القيام اه . وينبغي تصحيحه ومن لا
يحسن القنوت بالعربية أو لا يحفظه ففيه ثلاثة أقوال مختارة : قيل يقول يا رب ثلاث مرات ثم
يركع ، وقيل يقول اللهم اغفر لي ثلاث مرات ، وقيل اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي
البحر الرائق — صفحة 74
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٧٤