ومقتضي النص البداءة بيمين الرأس لما في الصحيحين أنه عليه السلام قال للحلاق خذ وأشار
إلى الجانب الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطي الناس . وفي فتح القدير : إنه هو الصواب وهو
خلاف ما ذكر في المذهب . ويستحب دفن شعره والدعاء عند الحلق وبعد الفراغ مع التكبير
وإن رمى الشعر فلا بأس به وكره إلقاؤه في الكنيف والمغتسل . كذا في فتاوي العلامي .
ويستحب له أن يقص أظفاره وشواربه بعد الحلق للاتباع ولا يأخذ من لحيته شيئا لأنه مثلة
ولو فعل يلزمه شئ قوله : ( وحل لك غير النساء ) أي بالحلق أي فحل التطيب لحديث
الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله
حين أحل قبل أن يطوف بالبيت . وحرم الدواعي كالوطئ أفاد أنه ليس قبل الحلق تحليل
لشئ مما كان حلالا بالاحرام ويدل عليه ما في المبسوط . فالحاصل أن في الحج إحلالين :
أحدهما بالحلق ، والثاني بالطواف . وما في الهداية وغيرها من أن الرمي ليس من أسباب
التحلل عندنا يخالفه ما في فتاوي قاضيخان ولفظه : وبعد الرمي قبل الحلق يحل له كل شئ
إلا الطيب والنساء . وعن أبي يوسف يحل له الطيب أيضا وإن كان لا يحل له النساء ،
والصحيح ما قلنا لأن الطيب داع إلى الجماع وإنما عرفنا حل الطيب بعد الحلق قبل طواف
الزيارة بالأثر ا ه . وينبغي أن يحكم بضعف ما في الفتاوي لما قدمنا ولما في المحيط ولفظه :
ولو أبيح له التحلل فغسل رأسه بالخطمي وقلم ظفره قبل الحلق فعليه دم لأن الاحرام باق
لأنه لا يحل إلا بالحلق فقد جنى عليه ، وقد ذكر الطحاوي لا دم عليه عند أبي يوسف ومحمد
البحر الرائق — صفحة 607
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٠٧