تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
قوله ( ثم قف مكبرا مهللا ملبيا مصليا على النبي صلى الله عليه وسلم داعيا ربك بحاجتك وقف على جبل قزح إن أمكنك وإلا فبقرب منه ) بيان للسنة ، فلو وقف قبل الصلاة أجزأه ، ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وقدمنا أنه واجب . وصرح في الهداية بسقوطه للعذر بأن يكون به ضعف أو علة أو كانت امرأة تخاف الزحام لا شئ عليه ، وسيأتي في الجنايات أن هذا لا يخص هذا الواجب بل كل واجب إذا تركه للعذر لا شئ عليه . ولم يقيد في المحيط خوف الزحام بالمرأة بل أطلقه فشمل الرجل لو مر قبل الوقت لخوفه لا شئ عليه ، ولو مر بها من غير أن يقف جاز كالوقوف بعرفة ، ولو مر في جزء من أجزاء المزدلفة جاز . كذا في المعراج . واختلف في جبل قزح فقيل هو المشعر الحرام ، وقيل المشعر جميع المزدلفة . ولم يذكر البيتوتة بمزدلفة وهي سنة لا شئ عليه لو تركها كما لو وقف بعد ما أفاض الإمام قبل الشمس لأن البيتوتة شرعت للتأهب للوقوف ولم تشرع نسكا قوله : ( وهي موقف إلا بطن محسر ) أي المزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ، وهو بضم الميم المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء ، وسمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي عي وكل . ووادي محسر موضع فاصل بين منى ومزدلفة ليس من واحدة منهما . قال الأزرقي : إن وادي محسر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا ، وأما مزدلفة فإنها كلها من الحرم سميت بذلك من التزلف والازدلاف وهو التقرب لأن الحجاج يتقربون منها ، وحدها ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة ويدخل فيها جميع تلك الشعاب والجبال الداخلة في الحد المذكور . وظاهر كلام المصنف كغيره أن بطن محسر ليس مكان الوقوف كبطن عرنة في عرفات فلو وقف
البحر الرائق — صفحة 600 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات