فهناك تسكب العبرات وتستقال العثرات وترتجى الطلبات وإنه لمجمع عظيم وموقف جسيم
يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين وأوليائه المخلصين وهو أعظم مجامع الدنيا ، وقد قيل إذا
وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف وأنه أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة
كما ورد في الحديث . وليحذر كل الحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح بل
ومن المباح أيضا في مثل هذا اليوم .
قوله : ( ثم إلى مزدلفة بعد الغروب ) أي ثم رح كما ثبت في صحيح مسلم من فعله
عليه السلام ، وهذا بيان للواجب حتى لو دفع قبل الغروب وجاوز حدود عرفة لزمه دم .
وأشار إلى أن الإمام لو أبطأ لدفع بعد الغروب . فإن الناس يدفعون لأنه لا موافقة في مخالفة
السنة ، ولو مكث بعد الغروب وبعد دفع الإمام وإن كان قليلا لخوف الزحام فلا بأس به ،
وإن كان كثيرا كان مسيئا لمخالفة السنة ، والأفضل أن يمشي على هينته وإذا وجد فرجة
أسرع ، ويستحب أن يدخل مزدلفة ماشيا وأن يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة قوله :
( وانزل بقرب جبل قزح ) يعني المشعر الحرام وهو غير منصرف للعدل والعلمية كعمر من قزح
الشئ ارتفع يقال إنه كانون آدم عليه السلام وهو موقف الإمام كما رواه أبو داود . ولا
ينبغي النزول على الطريق ولا الانفراد عن الناس فينزل عن يمينه أو يساره ، ويستحب أن
يقف وراء الإمام كالوقوف بعرفة قوله : ( وصل بالناس العشائين بأذان وإقامة ) أي المغرب
والعشاء جمع تأخير لرواية مسلم عن ابن عمر أنه عليه السلام أذن للمغرب بجمع فأقام ثم
صلى العشاء بالإقامة الأولى . وأشار إلى أنه لا تطوع بين الصلاتين ولو سنة مؤكدة على
البحر الرائق — صفحة 596
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٩٦