أن إثم مطل الدين وتأخيره يسقط ثم بعد الوقوف بعرفة إذا مطل صار آثما الآن ، وكذا إثم
تأخير الصلاة عن أوقاتها يرتفع بالحج لا القضاء ثم بعد الوقوف بعرفة يطالب بالقضاء فإن لم
يفعل كان آثما على القول بغوريته ، وكذا البقية على هذا القياس . وبالجملة فلم يقل أحد
بمقتضى عموم الأحاديث الواردة في الحج كما لا يخفي . وأشار بقوله ملبيا إلى الرد على من
قال يقطعها إذا وقف . ثم اعلم أن الوقوف ركن من أركان الحج كما قدمناه وهو أعظم
أركانه للحديث الصحيح الحج عرفة وشرطه شيئان : أحدهما كونه في أرض عرفات . الثاني
أن يكون في وقته كما سيأتي بيانه . وليس القيام من شرطه ولا من واجباته حتى لو كان
جالسا جاز لأن الوقوف المفروض هو الكينونة فيه ، وكذا النية ليس من شرطه ، وواجبه
الامتداد إلى الغروب . وأما سننه فالاغتسال للوقوف والخطبتان والجمع بين الصلاتين وتعجيل
الوقوف عقيبهما وأن يكون مفطرا لكونه أعون على الدعاء ، وأن يكون متوضئا لكونه أكمل ،
البحر الرائق — صفحة 594
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٩٤