السعي لا يجب بعد الطواف فورا بل لو أتى به بعد زمان ولو طويلا لا شئ عليه ، والسنة
الاتصال به كالطهارة فصح سعي الحائض والجنب ، وكذا الصعود عليه مع ما بعده سنة حتى
يكره لا يصعد عليهما ، كما في المحيط ، وقد قدمنا أن المشي فيه واجب حتى لو سعى راكبا
من غير عذر لزمه دم . ولم يذكر أي باب يخرج منه إلى الصفا لأنه مخير لأن المقصود يحصل
به ، وإنما خرج عليه السلام من باب بني مخزوم المسمى الآن بباب الصفا لأنه أقرب الأبواب
إليه فكان اتفاقا لا قصدا فلم يكن سنة . ولم يذكر رفع اليدين في هذا الدعاء وهو مندوب
حذو منكبيه جاعلا باطنهما إلى السماء . ثم اعلم أن أصل الصفا في اللغة الحجر الأملس
وهو والمروة جبلان معروفان بمكة ، وكان الصفا مذكرا لأن آدم عليه السلام وقف عليه
فسمي به ، ووقفت حواء على المروة فسميت باسم المرأة فأنث لذلك . كذا ذكر القرطبي في
تفسيره . وفي التحفة : الأفضل للحاج أن لا يسعى بعد طواف القدوم لأن السعي واجب لا
يليق أن يكون تبعا للسنة بل يؤخره إلى طواف الزيارة لأنه ركن واللائق للواجب أن يكون
البحر الرائق — صفحة 583
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٨٣