سفره في ذلك الوقت لا في نفس الحج فإنه خير ، وكذا يستخير الله في ذلك . ويجتهد في
تحصيل نفقة حلال فإنه لا يقبل بالنفقة الحرام كما ورد في الحديث مع أنه يسقط الفرض
عنه معها وإن كانت مغصوبة ، ولا تنافي بين سقوطه وعدم قبوله فلا يثاب لعدم القبول ،
ولا يعاقب في الآخرة عقاب تارك الحج . ولا بد له من رفيق صالح يذكره إذا نسي
ويصبره إذا جزع ويعينه إذا عجز ، وكونه من الأجانب أولى من الأقارب عند بعض
الصالحين تبعدا من ساحة القطعية . ويرى المكاري ما يحمله ولا يحمل أكثر منه إلا بإذنه ،
وقد ذكر عن بعض السلف ، ويقال إنه الشافعي وقيل ابن المبارك ، وقيل ابن القاسم
صاحب الإمام مالك أنه دفع إليه مطالعة ليحملها إلى إنسان فامتنع من حملها بدون إذن
المكاري لكونه لم يشارطه على ذلك ورعا من فاعله . وكذا يحترز من تحميلها فوق ما تطيق
ومن تقليل علفها المعتاد بلا ضرورة ولو مملوكة له . وفي إجارة الخلاصة : حمل البعير مائتان
وأربعون منا ، وحمل الحمار مائة وخمسون منا . قالوا : ولا يشارك في الزاد واجتماع الرفقة
كل يوم على طعام أحدهم أحل . وينبغي أن يستثنى ما إذا علمت المسامحة بينهما فله
المشاركة وإلا وشارك فالاستحلال من الشركاء مخلص . وتجريد السفر عن التجارة أحسن ،
ولو أتجر لا ينقص ثوابه كالغازي إذا أتجر كما ذكره الشارح في السير . وأما عن الرياء
والسمعة والفخر ظاهرا أو باطنا ففرض وخلط التجارة بهذا القسم كما في فتح القدير مما
لا ينبغي . وأما الركوب في المحمل فكرهه بعضهم خوفا مما ذكرنا ، ولم يكره بعضهم إذا
تجرد عن ذلك ففي التحقيق لا اختلاف وركوب الجمل أفضل ، ويكره الحج على الحمار
والظاهر أنها تنزيهية بدليل أفضلية ما قابله ، والمشي أفضل من الركوب لمن يطيقه ولا يسئ
البحر الرائق — صفحة 541
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٤١