تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
سقي بالمطر أو بالسيح كماء النيل فمتفق عليه للأدلة السابقة ، وأما قوله بلا شرط نصاب وبقاء فمذهب الإمام وشرطاهما فصار الخلاف في موضعين : لهما في الأول قوله عليه الصلاة والسلام ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أو سق ( 1 ) رواه مسلم . وله إطلاق الآية * ( مما أخرجنا لكم من الأرض ) * ( البقرة : 267 ) والحديث فيما سقت السماء العشر ( 2 ) وتأويل مرويهما أن المنقى زكاة التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق أربعون درهما ، أو تعارض الخاص والعام فقدم العام لأنه أحوط . ولهما في الثاني الحديث ليس في الخضراوات صدقة ( 3 ) . وله التمسك بالعمومات . وإنما استثنى الثلاثة لأنه لا يقصد بها استغلال الأرض غالبا حتى لو استغل بها أرضه وجب العشر ، وعلى هذا كل ما لا يقصد به استغلال الأرض لا يجب فيه العشر مثل السعف والتبن ، وكذا كل حب لا يصلح للزراعة كبزر البطيخ والقثاء لكونها غير مقصودة في نفسها ، وكذا لا عشر فيما هو تابع للأرض كالنحل والأشجار لأنه بمنزلة جزء الأرض لأنه يتبعها في البيع ، وكذا كل ما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران لأنه لا يقصد به الاستغلال ، ويجب في العصفر والكتان وبزره لأن كل واحد منها مقصود فيه . ثم اختلفا فيما لا يوسق كالزعفران والقطن فاعتبر أبو يوسف قيمة أدنى ما يوسق كالذرة . واعتبر محمد خمسة أعداد من أعلى ما يقدر به نوعه فاعتبر في القطن خمسة أحمال كل حمل ثلاث مائة من ، وفي الزعفران خمسة أمناء ، ولو كان الخارج نوعين يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل النصاب إذا اتحد الجنس ، وإن كانا جنسين كل واحد أقل من خمسة أوسق فإنه لا يضم . ونصاب القصب السكر على قول أبي يوسف أن تبلغ قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يوسق وعند محمد نصاب السكر خمسة أمناء ، فإذا بلغ القصب قدرا يخرج منه خمسة أمناء