سقي بالمطر أو بالسيح كماء النيل فمتفق عليه للأدلة السابقة ، وأما قوله بلا شرط نصاب
وبقاء فمذهب الإمام وشرطاهما فصار الخلاف في موضعين : لهما في الأول قوله عليه
الصلاة والسلام ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أو سق ( 1 ) رواه مسلم . وله
إطلاق الآية * ( مما أخرجنا لكم من الأرض ) * ( البقرة : 267 ) والحديث فيما سقت السماء
العشر ( 2 ) وتأويل مرويهما أن المنقى زكاة التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة
الوسق أربعون درهما ، أو تعارض الخاص والعام فقدم العام لأنه أحوط . ولهما في الثاني
الحديث ليس في الخضراوات صدقة ( 3 ) . وله التمسك بالعمومات . وإنما استثنى الثلاثة
لأنه لا يقصد بها استغلال الأرض غالبا حتى لو استغل بها أرضه وجب العشر ، وعلى هذا
كل ما لا يقصد به استغلال الأرض لا يجب فيه العشر مثل السعف والتبن ، وكذا كل حب
لا يصلح للزراعة كبزر البطيخ والقثاء لكونها غير مقصودة في نفسها ، وكذا لا عشر فيما
هو تابع للأرض كالنحل والأشجار لأنه بمنزلة جزء الأرض لأنه يتبعها في البيع ، وكذا
كل ما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران لأنه لا يقصد به الاستغلال ، ويجب في
العصفر والكتان وبزره لأن كل واحد منها مقصود فيه . ثم اختلفا فيما لا يوسق
كالزعفران والقطن فاعتبر أبو يوسف قيمة أدنى ما يوسق كالذرة . واعتبر محمد خمسة
أعداد من أعلى ما يقدر به نوعه فاعتبر في القطن خمسة أحمال كل حمل ثلاث مائة من ،
وفي الزعفران خمسة أمناء ، ولو كان الخارج نوعين يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل
النصاب إذا اتحد الجنس ، وإن كانا جنسين كل واحد أقل من خمسة أوسق فإنه لا يضم .
ونصاب القصب السكر على قول أبي يوسف أن تبلغ قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما
يوسق وعند محمد نصاب السكر خمسة أمناء ، فإذا بلغ القصب قدرا يخرج منه خمسة أمناء
البحر الرائق — صفحة 415
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤١٥