في المباح ، وإن كانت مملوكة لبعضهم فإن دخل بأمان رده إلى صاحبها لحرمة أموالهم عليه
بغير الرضا ، فإن لم يرده إليه ملكه ملكا خبيثا فسبيله التصدق به ، فلو باعه صح لقيامه ملكه
لكن لا يطيب للمشتري بخلاف بيع المشتري شراء فاسدا لأن الفساد يرتفع ببيعه لامتناع
فسخه حينئذ ، وإن دخل بغير أمان حل له . ويستثنى من إطلاق المصنف ما إذا دخل جماعة
ذو ومنعة دار الحر ب وظفروا بشئ من كنوزهم فإنه يجب فيه الخمس لكونه غنيمة لحصول
الاخذ على طريق القهر والغلبة قوله : ( وفيروزج ولؤلؤ وعنبر ) أي لا تخمس هذه الأشياء ، أما
الأول فلانه حجر مضئ يوجد في الجبال وقد ورد في الحديث لا خمس في الحجر ونحوه
الياقوت والجواهر كما قدمناه من كل جامع لا ينطبع . أطلقه وهو مقيد بما إذا أخذها من
معدنها ، أما إذا وجدت كنزا وهي دفين الجاهلية ففيه الخمس لأنه لا يشترط في الكنز إلا
المالية لكونه غنيمة . وأما الثاني فالمراد به كل حلية تستخرج من البحر حتى الذهب والفضة فيه
بأن كانت كنزا في قعر البحر وهذا عندهما . وقال أبو يوسف : يجب في جميع ما يخرج من
البحر لأنه مما تحويه يد الملوك . ولهما : إن قعر البحر لا يرد عليه قهر أحد فانعدمت اليد
وهي شرط الوجوب . فالحاصل أن الكنز لا تفصيل فيه بل يجب فيه الخمس كيفما كان ،
سواء كان من جنس الأرض أو لم يكن بعد أن كان مالا متقوما ، وأما المعدن فثلاثة أنواع
كما قدمناه أول الباب ، واللؤلؤ مطر الربيع يقع في الصدف فيصير لؤلؤا ، والصدف حيوان يخلق
فيه اللؤلؤ . والعنبر حشيش ينبت في البحر أو خثي دابة في البحر والله سبحانه أعلم .
باب العشر
هو واحد الاجزاء العشرة والكلام فيه في مواضع : في بيان فريضته وكيفيتها وسببها
وشرائطها وقدر المفروض ووقته وصفته وركنه وشرائطه وما يسقطه . أما الأول فثابت
بالكتاب قوله تعالى * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * ( الانعام : 141 ) على قول عامة أهل التأويل
هو العشر أو نصفه . وبالسنة ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف
العشر ( 1 ) وبالاجماع . وأما الكيفية فما تقدم في الزكاة أنه على الفور أو التراخي . وأما سببها