تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فالأرض النامية بالخارج حقيقة بخلاف الخراج فإن سببه الأرض النامية حقيقة أو تقديرا بالتمكين ، فلو تمكن وليزرع وجب الخراج دون العشر ، ولو أصاب الزرع آفة لم يجبا ، وقدمنا حكم تعجيل العشر وأنه على ثلاثة أوجه في مسألة تعجيل الزكاة . وأما شرائطها فنوعان : شرط الأهلية وشرط المحلية . فالأول نوعان : أحدهما الاسلام وأنه شرط ابتداء هذا الحق فلا يبتدأ إلا على مسلم بلا خلاف ، وأما كونه يتحول إلى الكافر فسيأتي مفصلا . والثاني العلم بالفرضية وهو عام في كل عبادة أيضا . ، وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط الوجوب حتى يجب العشر في أرض الصبي والمجنون لأن فيه معنى المؤنة ، ولهذا جاز للإمام أن يأخذه جبرا ويسقط عن صاحب الأرض إلا أنه لا ثواب له إلا إذا أدى اختيارا ، ولذا لو مات من عليه العشر والطعام قائم يؤخذ منه بخلاف الزكاة ، وكذا ملك الأرض ليس بشرط للوجوب لوجوبه في الأرض الموقوفة . ويجب في أرض المأذون والمكاتب ويجب على المؤجر عنده ، وعندهما على المستأجر كالمستعير ويسقط عن المؤجر بهلاكه قبل الحصاد لا بعده ، وفي المزارعة على قولهما فالعشر عليهما بالحصة ، وعلى قوله على رب الأرض لكن يجب في حصته في عينه وفي حصة المزارع يكون دينا في ذمته ، وفي الأرض المغصوبة على الغاصب إن لم تنقصها الزراعة ، وإن نقصتها فعلى رب الأرض عنده ، وعندهما في الخارج . ولو كانت الأرض خراجية فخراجها على رب الأرض في الوجوه كلها بالاجماع إلا في الغصب إذا لم تنقصها الزراعة فخراجها على الغاصب ، وإن نقصتها فعلى رب الأرض . كذا في البدائع وغيره . وفي الخلاصة والظهيرية : إن الخراج إنما يكون على الغاصب إذا كان جاحدا ولا بينة للمالك وزرعها الغاصب ، أما إذا كان مقرا أو للمالك بينة عادلة ولم تنقصها الزراعة فالخراج على رب الأرض ا ه‍ . وأما شرائط المحلية فإن تكون عشرية فلا عشر في الخارج من أرض الخراج لأنهما لا يجتمعان ، وسيأتي بيان العشرية ووجود الخارج وأن يكون الخارج منها مما يقصد بزراعته نماء الأرض فلا عشر في الحطب ونحوه ، وسيأتي بيان قدره . وأما وقته فوقت خروج الزرع وظهور الثمر عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف وقت الادراك ، وعند محمد عند التنقية والجذاذ ، وأما ركنه فالتمليك كالزكاة ، وشرائط الأداء ما قدمناه في الزكاة . وأما ما يسقطه فهلاك الخارج من غير صنعه وبهلاك البعض يسقط بقدره وإن استهلكه غير المالك أخذ الضمان منه وأدى عشره ، وإن استهلكه المالك ضمن عشره وصار دينا في ذمته . ومنها الردة ، ومنها موت المالك من غير وصية إذا كان قد استهلكه . كذا في البدائع مختصرا .
البحر الرائق — صفحة 413 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات