فالأرض النامية بالخارج حقيقة بخلاف الخراج فإن سببه الأرض النامية حقيقة أو تقديرا
بالتمكين ، فلو تمكن وليزرع وجب الخراج دون العشر ، ولو أصاب الزرع آفة لم يجبا ،
وقدمنا حكم تعجيل العشر وأنه على ثلاثة أوجه في مسألة تعجيل الزكاة . وأما شرائطها
فنوعان : شرط الأهلية وشرط المحلية . فالأول نوعان : أحدهما الاسلام وأنه شرط ابتداء هذا
الحق فلا يبتدأ إلا على مسلم بلا خلاف ، وأما كونه يتحول إلى الكافر فسيأتي مفصلا . والثاني
العلم بالفرضية وهو عام في كل عبادة أيضا . ، وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط الوجوب
حتى يجب العشر في أرض الصبي والمجنون لأن فيه معنى المؤنة ، ولهذا جاز للإمام أن يأخذه
جبرا ويسقط عن صاحب الأرض إلا أنه لا ثواب له إلا إذا أدى اختيارا ، ولذا لو مات من
عليه العشر والطعام قائم يؤخذ منه بخلاف الزكاة ، وكذا ملك الأرض ليس بشرط للوجوب
لوجوبه في الأرض الموقوفة . ويجب في أرض المأذون والمكاتب ويجب على المؤجر عنده ،
وعندهما على المستأجر كالمستعير ويسقط عن المؤجر بهلاكه قبل الحصاد لا بعده ، وفي المزارعة
على قولهما فالعشر عليهما بالحصة ، وعلى قوله على رب الأرض لكن يجب في حصته في
عينه وفي حصة المزارع يكون دينا في ذمته ، وفي الأرض المغصوبة على الغاصب إن لم تنقصها
الزراعة ، وإن نقصتها فعلى رب الأرض عنده ، وعندهما في الخارج . ولو كانت الأرض
خراجية فخراجها على رب الأرض في الوجوه كلها بالاجماع إلا في الغصب إذا لم تنقصها
الزراعة فخراجها على الغاصب ، وإن نقصتها فعلى رب الأرض . كذا في البدائع وغيره . وفي
الخلاصة والظهيرية : إن الخراج إنما يكون على الغاصب إذا كان جاحدا ولا بينة للمالك
وزرعها الغاصب ، أما إذا كان مقرا أو للمالك بينة عادلة ولم تنقصها الزراعة فالخراج على رب
الأرض ا ه . وأما شرائط المحلية فإن تكون عشرية فلا عشر في الخارج من أرض الخراج
لأنهما لا يجتمعان ، وسيأتي بيان العشرية ووجود الخارج وأن يكون الخارج منها مما يقصد
بزراعته نماء الأرض فلا عشر في الحطب ونحوه ، وسيأتي بيان قدره . وأما وقته فوقت
خروج الزرع وظهور الثمر عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف وقت الادراك ، وعند محمد عند
التنقية والجذاذ ، وأما ركنه فالتمليك كالزكاة ، وشرائط الأداء ما قدمناه في الزكاة . وأما ما
يسقطه فهلاك الخارج من غير صنعه وبهلاك البعض يسقط بقدره وإن استهلكه غير المالك
أخذ الضمان منه وأدى عشره ، وإن استهلكه المالك ضمن عشره وصار دينا في ذمته . ومنها
الردة ، ومنها موت المالك من غير وصية إذا كان قد استهلكه . كذا في البدائع مختصرا .
البحر الرائق — صفحة 413
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤١٣