قوله ( والاقعاء ) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن عقبة الشيطان كما في الصحيحين وهو الاقعاء ولما في
مسند أحمد عن أبي هريرة : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة : عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء
كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب . شبه من يسرع في الركوع والسجود ويخفف فيهما
بالديك الذي يلتقط الحبة كما في النهاية ، وهي كراهة تحريم للنهي المذكور كما أسلفناه
من الأصل . ثم اختلفوا في الاقعاء المذكور في الحديث . فصحح صاحب الهداية وعامتهم أنه أن
يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا كما هو قول الطحاوي . وزاد كثير ويضع يديه
على الأرض ، وزاد بعضهم أن يضم ركبتيه إلى صدره لأن إقعاء الكلب يكون بهذه الصفة إلا
أن إقعاء الكلب يكون في نصب اليدين وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره . وذهب
الكرخي إلى أنه أن ينصب قدميه ويقعد على عقبيه واضعا يديه على الأرض وهو عقب
الشيطان الذي نهى عنه في الحديث والكل مكروه لأن فيه ترك الجلسة المسنونة . كذا في
البدائع وغاية البيان والمجتبي . زاد في فتح القدير أن قوله الصحيح أي كون هذا هو المراد في
الحديث لا أن ما قاله الكرخي غير مكروه بل يكره ذلك أيضا اه . والعقبة بضم العين
وسكون القاف ، والعقب بفتح العين وكسر القاف بمعنى الاقعاء . كذا في المغرب . وفي فتح
القدير : وأما ما روى مسلم عن طاوس قلت لابن عباس في الاقعاء على القدمين فقال : هي
السنة . فقلت : إنا نراه جفاء بالرجل . فقال : بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم . وما روى البيهقي عن
ابن عمر وابن الزبير أنهم كانوا يقعون فالجواب المحقق عنه أن الاقعاء على ضربين : أحدهما
مستحب أن يضع أليتيه على عقبيه وركبتاه في الأرض وهو المروي عن العبادلة ، والنهي أن
يضع أليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقييه اه . وهو مخالف لما ذكره هو وغيره أن الاقعاء
بنوعيه مكروه ، والحق أن هذا الجواب ليس لائمتنا وإنما هو جواب البيهقي والنووي وغيرهما
بناء على أن مستحب عند الشافعي لأنك قد علمت كراهته عندنا بنوعيه . ويمكن الجواب عنه
البحر الرائق — صفحة 39
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٩