على عصا ، ومنها أن يختصر السورة فيقرأ من أولها آية أو آيتين ، ومنها أن يختصرها فيقرأ
آخرها ، ومنها أن يحذف آية السجدة ، ومنها أن يختصر صلاته فلا يتم حدودها ، ولا شك
في كراهة الاتكاء في الفرض لغير ضرورة كما صرحوا به لا في النفل على الأصح كما في
المجتبي ، وأما الاختصار في القراءة فإن أخل بواجب بأن نقص عن ثلاث آيات مع الفاتحة
كان مكروها كراهة تحريم لترك بعض الواجب إلا فلا . وقد صرح أصحاب الفتاوى بأن
الصحيح أنه لا تكره القراءة من آخر السورة وقد صرحوا بكراهة قراءة السورة وترك آية
السجدة في بابها ، وأما اختصار الصلاة بحيث لا يتم حدودها فإن لزم منه ترك واجب كره
تحريما وإن أخل بسنة كره تنزيها . هذا ما تقتضيه القواعد والله سبحانه الموفق للصواب .
قوله ( والالتفات ) لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد .
وروى الترمذي وصححه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات
في الصلاة هلكة ، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة ( 2 ) . ثم المذكور في عامة
الكتب إن الالتفات المكروه هو تحويل وجهه عن القبلة ، وممن صرح به صاحب البدائع
والنهاية والغاية والتبيين وفتح القدير والمجتبي والكافي وشرح المجمع ، وقيده في الغاية بأن
يكون لغير عذر ، أما تحويل الوجه لعذر فغير مكروه . وينبغي أن تكون تحريمية كما هو ظاهر
الأحاديث قالوا : وإنما كره لغير عذر لأنه انحراف عن القبلة ببعض بدنه ولو انحرف عنها
بجميع بدنه فسدت ، فإن انحرف ببعض بدنه كره كالعمل القليل فإنه مكروه لأن كثيره مفسد
ويدل لعدم فسادها بهذا الالتفات قوله في الحديث يختلسها الشيطان من صلاة العبد فإنه
سماها صلاة معه . وإنما لم يكره للعذر لحديث مسلم عن جابر : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا . وقد صرحوا بأن التفات
البصر يمنة ويسرة من غير تحويل الوجه أصلا غير مكروه مطلقا والأولى تركه لغير حاجة ،
والظاهر أن فعله عليه السلام إياه كان لحاجة تفقد أحوال المقتدين به مع ما فيه من بيان الجواز
وإلا فهو كان ينظر من خلفه كما ينظر أمامه كما في الصحيحين . وقد خالف صاحب
البحر الرائق — صفحة 37
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٧