تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عند أبي حنيفة في جميع الأموال وعندهما لا يتصور العفو إلا في السوائم لأن ما زاد على مائتي درهم لا عفو فيه عندهما ا ه‍ . قوله : ( ولا الهالك بعد الوجوب ) أي لا شئ في الهالك بعد الوجوب فإن هلك المال كله سقط الواجب كله وإن بعضه فبحسابه . وقال الشافعي : يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء وهو مبني على أن الزكاة تجب في العين أو في الذمة ، فعندنا تجب في العين وهو المشهور من قول الشافعي ، وفي قول له تجب في الذمة والعين مرتهنة بها . كذا في غاية البيان . ثم الظواهر تؤيد ما قلنا مثل قوله عليه الصلاة والسلام هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم . أطلقه فشمل ما إذا تمكن من الأداء وفرط في التأخير حتى هلك وما إذا منع الإمام أو الساعي بعد الطلب حتى هلك ، وفي الثاني خلاف وعامتهم على السقوط وهو الصحيح لأنه لم يفوت بهذا المنع ملكا على أحد ولا يدا فصار كما لو طلب واحد من الفقراء ، ورجحه في فتح القدير بأنه الأشبه بالفقه لأن الساعي وإن تعين لكن للمالك رأي في اختيار محل الأداء بين العين والقيمة ، ثم القيمة شائعة في محال كثيرة والرأي يستدعي زمانا فالحبس لذلك ا ه‍ . وقيد بالهلاك لأنه لو استهلكه بعد الحول لا تسقط عنه لوجود التعدي ، واختلف فيما لو حبس السائمة للعلف أو للماء حتى هلكت ، قيل هو استهلاك فيضمن ، وقيل لا يضمن كالوديعة إذا منعها لذلك حتى هلكت لم يضمن . كذا في المعراج . وقدمنا أن الابراء عن الدين بعد الحول مطلقا ليس باستهلاك فلا زكاة فيه . وفي الخانية : واستبدال مال التجارة بمال التجارة ليس باستهلاك وبغير مال التجارة استهلاك ، واستبدال
البحر الرائق — صفحة 382 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات