تسعة وخمسون عجولا وتبيع حيث يؤخذ التبيع فحسب عندهما لأنه ليس فيها ما يجزئ في
الوجوب غيره . وقال أبو يوسف : يؤخذ التبيع وعجل معه وتمامه في شرح الزيادات
لقاضيخان .
قوله : ( ولا في العلوفة والعوامل ) للحديث ليس في الحوامل والعوامل والعلوفة
صدقة ولان السبب هو المال النامي ودليله الإسامة أو الاعداد للتجارة ولم يوجد ، ولان في
العلوفة تتراكم المؤنة فينعدم النماء معنى ، والمراد بنفي الزكاة عن العلوفة زكاة السائمة لأنها لو
كانت للتجارة وجبت فيها زكاة التجارة ، والمراد بنفيها عن العوامل التعميم . والعلوفة بفتح
العين ما يعلق من الغنم وغيرها الواحد والجمع سواء ، العلوفة بالضم جمع علف يقال
علفت الدابة ولا يقال أعلفتها والدابة معلوفة وعليف . كذا في غاية البيان . وقدمنا عن القنية
أنه لو كان له إبل عوامل يعمل بها في السنة أربعة أشهر ويسمنها في الباقي ينبغي أن لا تجب
فيها الزكاة .
قوله : ( ولا في العفو ) أي لا زكاة في العفو وهو لغة مشترك بين أفضل المال وأفضل
المرعى ، والمعروف والاعطاء من غير مسألة والفاضل عن النفقة والمكان الذي لم يوطأ ،
والصفح والاعراض عن عقوبة المذنب . وشرعا ما بين النصب كالأربعة الزائدة على الخمسة
من الإبل إلى العشر ، وكالعشرة الزائدة على خمس وعشرين من الإبل ، فعند أبي حنيفة وأبي
يوسف الزكاة في النصاب لا في العفو ، وعند محمد وزفر فيهما حتى لو هلك العفو وبقي
النصاب يبقى كل الواجب عند الأولين ويسقط بقدره عند الآخرين ، فلو كان له تسع من
الإبل أو مائة وعشرون من الغنم فهلك بعد الحول من الإبل أربعة من الغنم ثمانون لم يسقط
شئ من الزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد وزفر يسقط في الأول أربعة أتساع
شاة وفي الثانية ثلثا شاة . وفي الهداية وغيرها : إن الهلاك يصرف بعد العفو إلى النصاب
الأخير ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي عند الإمام لأن الأصل هو النصاب الأول وما زاد عليه
تابع ، وعند أبي يوسف يصرف إلى العفو أولا ثم إلى النصب شائعا . وفي المحيط : إن هذه
رواية ضعيفة عن أبي يوسف وظاهر الرواية عنه كقول إمامه . وتظهر فائدته فيما إذا كان له
مائة وإحدى وعشرون شاة فهلك إحدى وثمانون بقي من الواجب شاة عند الإمام ، وعند
الثلاثة يجب أربعون جزأ من مائة وإحدى وعشرين جزأ من شاتين . ولو هلك شاة فقط
بقي من الواجب شاة عنده ، وعند الثلاثة يسقط جزء واحد من مائة وإحدى وعشرين جزأ
من شاتين ويبقى الباقي ، وإذا كان له أربعون من الإبل فهلك نصفها بعد الحول فعند الإمام
الواجب أربع شياه ، وعند أبي يوسف عشرون جزأ من ستة وثلاثين جزأ من بنت اللبون ،
وعند محمد نصف بنت لبون . ولو هلك عشرة من خمس وعشرين فعنده الواجب ثلاث
شياه ، وعند الثلاثة ثلاثة أخماس بنت المخاض . وفي غاية البيان . ينبغي لك أن تعلم أن العفو
البحر الرائق — صفحة 381
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٨١