جديد لعدم الشرط وهو النمو ، وأما المدفون في حرز ولو دار غيره إذا نسيه فليس منه فيكون
نصابا . واختلف المشايخ في المدفون في أرض مملوكة أو كرم ، فقيل بالوجوب لامكان
الوصول ، وقيل لا لأنها غير حرز . وأما إذا أودعه ونسي المودع قالوا : إن كان المودع من
الأجانب فهو ضمار وإن كان من معارفه وجبت الزكاة لتفريطه بالنسيان في غير محله .
وقيدنا الدين بالمجحود لأنه لو كان على مقر ملي أو معسر تجب الزكاة لامكان الوصول إليه
ابتداء أو بواسطة التحصيل ، ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة لأن تفليس
القاضي لا يصح عنده ، وعند محمد لا يجب لتحقق الافلاس عنده بالتفليس ، وأبو يوسف مع
محمد في تحقق الافلاس ومع أبي حنيفة في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء . كذا في
الهداية . فأفاد أنه إذا قبض الدين زكاه لما مضى .
قال في فتح القدير : وهو غير جار على إطلاقه بل ذلك في بعض أنواع الدين ولتوضح
ذلك فنقول : قسم أبو حنيفة الدين على ثلاثة أقسام : قوي وهو بدل القرض ومال التجارة ،
ومتوسط وهو بدل ما ليس للتجارة كثمن ثياب البذلة وعبد الخدمة ودار السكني ، وضعيف
وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية وبدل الخلع والصلح عن دم العمد والدية وبدل الكتابة
والسعاية . ففي القوي تجب الزكاة إذا حال الحول ويتراخى القضاء إلى أن يقبض أربعين درهما
ففيها درهم ، وكذا فيما زاد بحسابه . وفي المتوسط لا تجب ما لم يقبض نصابا ويعتبر لما مضى
من الحول في صحيح الرواية . وفي الضعيف لا تجب ما لم يقبض نصابا ويحول الحول بعد
القبض عليه وثمن السائمة كثمن عبد الخدمة . ولو ورث دينا على رجل فهو كالدين الوسط ،
البحر الرائق — صفحة 363
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٦٣