يقال نما المال ينمي نماء وينمو نموا وأنماه الله كذا في المغرب . وفي الشرع هو نوعان :
حقيقي وتقديري . فالحقيقي الزيادة بالتوالد والتناسل والتجارات ، والتقدير تمكنه من الزيادة
بكون المال في يده أو يد نائبه ، فلا زكاة على من لم يتمكن منها في ماله كمال الضمار ، وهو
في اللغة الغائب الذي لا يرجى فإذا رجي فليس بضمار . وأصله الاضمار وهو التغيب
والاخفاء ومنه أضمر في قلبه شيئا .
وفي الشرع كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك . كذا في البدائع . فما
في فتح القدير من أن مهر المرأة التي تبين أنها أمة ، ودية اللحية التي تنبت بعد حقها ، والمال
المتصادق على عدم وجوبه ، والهبة التي رجع فيها بعد الحول من جملة مال الضمار ، فغير
صحيح مطلقا لأن الذي كان في يده المال في الحول كان متمكنا من الانتفاع به فلم يكن
ضمارا في حقه ، وكذا من لم يكن في يده إذ لا ملك له ظاهرا في الحول وإنما الحق في
التعليل ما قدمناه عن الولوالجي من أنه بمنزلة الهالك بعد الوجوب ، ومال الضمار هو الدين
المجحود والمغصوب إذا لم يكن عليهما بينة فإن كان عليهما بينة وجبت الزكاة إلا في غصب
السائمة فإنه ليس على صاحبها الزكاة ، وإن كان الغاصب مقرا . كذا في الخانية . وفيها أيضا
من باب المصرف : الدين المجحود إنما لا يكون نصابا إذا حلفه القاضي وحلف ، أما قبل
ذلك يكون نصابا حتى لو قبض منه أربعين درهما يلزمه أداء الزكاة اه . وعن محمد : لا تجب
الزكاة وإن كان له بينة لأن البينة قد لا تقبل والقاضي قد لا يعدل وقد لا يظهر بالخصومة بين
يديه لمانع فيكون في حكم الهالك . وصححه في التحفة كذا في غاية البيان ، وصححه في
الخانية أيضا وعزاه إلى السرخسي . ومنه المفقود والآبق والمأخوذ مصادرة والمال الساقط في
البحر والمدفون في الصحراء المنسي مكانه ، فلو صار في يده بعد ذلك فلا بد له من حول
البحر الرائق — صفحة 362
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٦٢