فتح القدير ، ولأنه أطلق جواب المسألة وهو مقيد بما إذا لم يكن له قريب كافر فإن كان خلي بينه
وبينهم ويتبع الجنازة من بعيد . وقيد المصنف بالولي المسلم لأن المسلم إذا مات وله قريب كافر
فإن الكافر لا يتولى تجهيزه وإنما يفعله المسلمون ، ويكره أن يدخل الكافر في قبر قرابته المسلم
ليدفنه ، وما استدل به الزيلعي على أن الكافر يمكن من تجهير قريبه المسلم من قول القدوري إذا
مات مسلم ولم يوجد رجل يغسله يعلم النساء الكافر ، فاستدلال غير صحيح لأن كلامنا فيما
إذا وجد المسلمون ودليله فيما إذا لم يوجد من الرجال أحد ، فلو قال ويغسل ويكفن ويدفن
المسلم قريبه الكافر الأصلي عند الاحتياج من غير مراعاة السنة لكان أولى قوله ( ويؤخذ سريره
بقوائمه الأربع ) بذلك وردت السنة وفيه تكثير الجماعة وزيادة الاكرام والصيانة ويرفعونه أخذا
باليد لا وضعا على العنق كما تحمل الأمتعة . وفي مختصر الكرخي : ويكره أن يحمل بين
عمودي السرير من مقدمه أو مؤخره لأن السنة فيه التربيع ، ويكره حمله على الظهر والدابة .
وذكر الأسبيجابي أن الصبي الرضيع أو الفطيم أو فوق ذلك قليلا إذا مات فلا بأس بأن يحمله
رجل واحد على يديه ويتداوله الناس بالحمل على أيديهم ، ولا بأس بأن يحملها على يديه وهو
راكب وإن كان كبيرا يحمل على الجنازة اه . قوله ( ويعجل به بلا خبب ) وهو بمعجمة مفتوحة
وموحدتين ضرب من العدو ، وقيل هو كالرمل وحد التعجيل المسنون أن يسرع به بحيث لا
يضطرب الميت على الجنازة للحديث أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير ، وإن
كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم والأفضل أن يعجل بتجهيزه كله من حين يموت ولو
مشوا به بالخبب كره لأنه ازدراء بالموت وإضرار بالمتبعين . وفي القنية : ولو جهز الميت صبيحة
يوم الجمعة يكره تأخير الصلاة ودفنه ليصلي عليه الجمع العظيم بعد صلاة الجمعة ،
ولو جهز خافوا فوت الجمعة بسبب دفنه يؤخر الدفن . وتقدم صلاة العيد على صلاة الجنازة ، وتقدم
صلاة الجنازة على الخطبة ، والقياس أن تقدم على صلاة العيد لكنه قدم صلاة العيد مخافة
التشويش وكيلا يظنها من في أخريات الصفوف أنها صلاة العيد اه .
قوله ( وجلوس قبل وضعها ) أي بلا جلوس لمتبعها قبل وضعها لأنه قد تقع الحاجة إلى
التعاون والقيام أمكن منه فكان الجلوس قبله مكروها ، ولان الجنازة متبوعة وهم أتباع والتبع
لا يقعد قبل قعود الأصل . قيد بقوله قبل وضعها لأنهم يجلسون إذا وضعت عن أعناق
الرجال ويكره القيام بعد وضعها كما في الخانية والعناية ، وفي المحيط خلافه . قال :
البحر الرائق — صفحة 335
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٣٥