الولد تابعا لأبويه إلى البلوغ ولا تزول التبعية إلى البلوغ . نعم تزول التبعية إذا اعتقد دينا غير
دين أبويه إذا عقل الأديان فحينئذ صار مستقلا . وفي الظهيرية : وإذا ارتد الزوجان والمرأة
حامل فوضعت المرأة الولد ثم مات الولد لا يصلى عليه وحكم الصلاة عليه يخالف حكم
الميراث اه . ثم اعلم أن المراد بالتبعية التبعية في أحكام الدنيا لا في العقبى فلا يحكم بأن
أطفالهم من أهل النار البتة بل فيه خلاف ، قيل يكونون خدم الجنة ، وقيل إن كانوا قالوا
بلى يوم أخذ العهد عن اعتقاد ففي الجنة وإلا ففي النار . وعن محمد أنه قال فيهم : إني أعلم
أن الله لا يعذب أحدا بغير ذنب وهذا ينفي التفصيل ، وتوقف فيهم أبو حنيفة كذا في فتح
القدير . وفي القنية : صبي سبي مع أبيه ثم مات أبوه في دار الاسلام ثم مات الصبي لا
يصلى عليه لتقرر التبعية بالموت اه . وحكم المجنون البالغ في هذه الأحكام كحكم الصبي
العاقل فيكون فيه الأوجه الثلاثة في التبعية كما صرح به الأصوليون .
قوله ( ويغسل ولي مسلم الكافر ويكفنه ويدفنه ) بذلك أمر علي رضي الله عنه أن يفعل
بأبيه حين مات ، وهذه عبارة معيبة غير محررة . أما الأول فلان المسلم ليس بولي الكافر ، وما
في العناية من أنه أراد به القريب فغير مفيد لأن المؤاخذة على نفس التعبير به بعد إرادة
القريب به . وأطلقه فشمل ذوي الأرحام كالأخت والخال والخالة . وأما الثاني فلانه أطلق في
الغسل والتكفين والدفن فينصرف إلى ما قدمه من تجهير المسلم وليس كذلك ، وإنما يغسل
غسل الثوب النجس من غير وضوء ولا بداءة بالميامن ولا يكون الغسل طهارة له حتى لو
حمله إنسان وصلى لم تجز صلاته ، ويلف في خرقة بلا اعتبار عدد ولا حنوط ولا كافور ويحفر
له حفرة من غير مراعاة سنة اللحد . ولأنه أطلق في الكافر وهو مقيد بغير المرتد ، وأما المرتد
فلا يغسل ولا يكفن وإنما يلقى في حفرة كالكلب ولا يدفع إلى من انتقل إلى دينهم كما في
البحر الرائق — صفحة 334
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٣٤