النازل على الصدر . وفي العناية : التكفين في ثلاثة أثواب هو السنة وذلك لا ينافي أن
يكون أصل التكفين واجبا . ولم يذكر المصنف العمامة لما في المجتبي : وتكره العمامة في
الأصح . وفي فتح القدير : واستحسنها بعضهم لما روي عن ابن عمر أنه كان يعممه ويجعل
العذبة على وجهه ا ه . وفي الظهيرية : استحسنها بعضهم للعلماء والاشراف فقط . وأشار
المصنف إلى أنه لا يزاد للرجل على ثلاثة وصرح في المجتبي بكراهتها . واستثني في روضة
الزندوستي ما إذا أوصى بأن يكفن في أربعة أو خمسة فإنه يجوز بخلاف ما إذا أوصى أن
يكفن في ثوبين فإنه يكفن في ثلاثة ، ولو أوصى بأن يكفن بألف درهم كفن كفنا وسطا
ا ه . ولم يبين لون الأكفان لجواز كل لون لكن أحبها البياض ، ولم يبين جنسها لجواز الكل
لا مالا يجوز لبسه حال الحياة كالحرير للرجال ، وقد قالوا في باب الشهيد : إنه ينزع عنه
الفرو والحشو معللين بأنه ليس من جنس الكفن فظاهره أنه لا يجوز التكفين به إلا أن
يقال : ليس من جنسه المسنون وهو الظاهر لأن المقصود من الكفن ستره وهو حاصل بهما .
وفي المجتبي : والجديد والخلق فيه سواء بعد أن يكون نظيفا من الوسخ والحدث . قال ابن
المبارك : أحب إلى أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها ا ه . وفي الظهيرية : ويكفن الميت
كفن مثله وتفسيره أن ينظر إلى ثيابه في حال حياته لخروج الجمعة والعيدين فذلك كفن
مثله . وتحسن الأكفان للحديث حسنوا أكفان الموتى لأنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون
بحسن أكفانهم ا ه . قوله : ( وكفاية إزار ولفافة ) لقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم
الذي وقصته ناقته كفنوه في ثوبين . واختلف فيهما فقيل قميص ولفافة وصحح الشارح
ما في الكتاب ولم يبين وجهه ، وينبغي عدم التخصيص بالإزار واللفافة لأن كفن الكفاية
معتبر بأدنى ما يلبسه الرجل في حياته من غير كراهة وهو ثوبان كما علل به في البدائع .
قالوا : ويكره أن يكفن في ثوب واحد حالة الاختيار لأن في حال حياته تجوز صلاته في
ثوب واحد مع الكراهة . وقالوا : إذا كان بالمال قلة وبالورثة كثرة فكفن الكفاية أولى وعلى
القلب كفن السنة أولى ، ومقتضاه أنه لو كان عليه ثلاثة أثواب وليس له غيرها وعليه دين
البحر الرائق — صفحة 308
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٠٨