الصلوات بالجماعة عرف بإقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يقيمها الآن من هو قائم مقامه ، فإن لم
يقمها الإمام صلى الناس فرادى إن شاؤوا ركعتين وإن شاؤوا أربعا والأربع أفضل ، ثم إن
شاؤوا طولوا القراءة وإن شاؤوا قصروا واشتغلوا بالدعاء حتى تنجلي الشمس . كذا في
البدائع قوله : ( كالخسوف والظلمة والريح والفزع ) أي حيث يصلي الناس فرادى لأنه قد
خسف القمر في عهده عليه السلام مرارا ولم ينقل أنه جمع الناس له ، ولان الجمع فيه متعسر
كالزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل بالليل والثلج والأمطار الدائمة وعموم
الأمراض والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الافزاع والأهوال ، لأن ذلك كله من
الآيات المخوفة والله تعالى يخوف عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى الطاعة التي فيها فوزهم
وخلاصهم ، وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه الصلاة . وذكر في البدائع أنهم يصلون
في منازلهم . وفي المجتبي : وقيل الجماعة جائزة عندنا لكنه ليست بسنة والله أعلم . .
باب الاستسقاء
هو طلب السقيا من الله تعالى بالثناء عليه والفزع إليه والاستغفار ، وقد ثبت ذلك
بالكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام حين أجهد
قومه القحط والجدب * ( فقلت استغفروا ربكم كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا )
* ( نوح : 10 ) وأما السنة فصح في الآثار الكثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى مرارا وكذا الخلفاء
بعده والأمة بعده والأمة أجمعت عليه خلفا عن سلف من غير نكير قوله : ( له صلاة لا بجماعة ) عند
أبي حنيفة بيان لكونها مشروعة في حق المنفرد وإن لجماعة ليست بمشروعة لها ولم يبين
البحر الرائق — صفحة 293
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٩٣