تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الصلوات بالجماعة عرف بإقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يقيمها الآن من هو قائم مقامه ، فإن لم يقمها الإمام صلى الناس فرادى إن شاؤوا ركعتين وإن شاؤوا أربعا والأربع أفضل ، ثم إن شاؤوا طولوا القراءة وإن شاؤوا قصروا واشتغلوا بالدعاء حتى تنجلي الشمس . كذا في البدائع قوله : ( كالخسوف والظلمة والريح والفزع ) أي حيث يصلي الناس فرادى لأنه قد خسف القمر في عهده عليه السلام مرارا ولم ينقل أنه جمع الناس له ، ولان الجمع فيه متعسر كالزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل بالليل والثلج والأمطار الدائمة وعموم الأمراض والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الافزاع والأهوال ، لأن ذلك كله من الآيات المخوفة والله تعالى يخوف عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى الطاعة التي فيها فوزهم وخلاصهم ، وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه الصلاة . وذكر في البدائع أنهم يصلون في منازلهم . وفي المجتبي : وقيل الجماعة جائزة عندنا لكنه ليست بسنة والله أعلم . . باب الاستسقاء هو طلب السقيا من الله تعالى بالثناء عليه والفزع إليه والاستغفار ، وقد ثبت ذلك بالكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام حين أجهد قومه القحط والجدب * ( فقلت استغفروا ربكم كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) * ( نوح : 10 ) وأما السنة فصح في الآثار الكثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى مرارا وكذا الخلفاء بعده والأمة بعده والأمة أجمعت عليه خلفا عن سلف من غير نكير قوله : ( له صلاة لا بجماعة ) عند أبي حنيفة بيان لكونها مشروعة في حق المنفرد وإن لجماعة ليست بمشروعة لها ولم يبين