أنه لا بد من شرائط الجمعة وهو كذلك إلا الخطبة اه . لكن جعله الوقت من المستحبات لا
يصح لأنه لا تجوز الصلاة في الأوقات المكروهة ولم يبين المصنف رحمه الله صفتها من الوجوب
والسنية . وقد ذكر في البدائع قولين وذكر محمد في الأصل ما يدل على عدم الوجوب فإنه قال :
ولا تصلى نافلة في جماعة إلا قيام رمضان ، وصلاة الكسوف استثناها من النافلة ، والمستثنى من
جنس المستثنى منه فدل على كونها نافلة ، لكن مطلق الامر في قوله عليه الصلاة والسلام
فصلوا يدل على الوجوب إلا لصارف . وما قد يتوهم من أنه ذكره مع قوله وادعوا فإن
الدعاء ليس بواجب اجماعا فكذا الصلاة غير صحيح لأن القرآن في النظم لا يوجب القرآن في
الحكم .
قوله : ( بلا جهر ) تصريح بما علم من قوله كالنفل لأن النفل النهاري لا يكون جهرا
لدفع قولهما من الجهر لحديث ابن عباس : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسوف فقام بنا قياما
طويلا نحوا من سورة البقرة ، ولو جهر لما احتيج إلى الحزر ، وقد تركنا الدلائل الكثيرة في
هذا الباب والكلام مع الشافعي والصاحبين روما للاختصار . قال في المجتبي : وأما قدر
القراءة فيها فروي أنه عليه السلام قام في الركعة الأولى بقدر سورة البقرة ، وفي الثانية بقدر
سورة آل عمران ، فإن طول القراءة خفف الدعاء أو على العكس اه . قوله : ( وخطبة ) أي بلا
خطبة لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بها ولم يبين الخطبة ، وما ورد من خطبته يوم مات إبراهيم
وكسفت الشمس فإنما كان للرد على من قال إنها كسفت لموته لا لأنها مشروعة له ، ولذا
خطب بعد الانجلاء ولو كانت سنة له لخطب قبله كالصلاة الدعاء قوله : ( ثم يدعو حتى
تنجلي الشمس ) أي يدعو الإمام والناس معه حتى تنجلي الشمس للحديث المتقدم . أطلقه
فأفاد أن الداعي مخير إن شاء دعا جالسا مستقبل القبلة وإن شاء دعا قائما يستقبل الناس
بوجهه . قال الحلواني : وهذا أحسن ، ولو قام ودعا معتمدا على عصا أو قو س كان أيضا
حسنا . وأفاد بكلمة ثم أن السنة تأخير الدعاء عن الصلاة لأنه هو السنة في الأدعية . وفي
المحيط : ولا يصعد الإمام على المنبر للدعاء ولا يخرج قوله : ( وإلا صلوها فرادي ) أي إن لم
يحضر إمام الجمعة صلى الناس فرادى تحرزا عن الفتنة إذ هي تقام بجمع عظيم . وروي عن
أبي حنيفة أن لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة والصحيح ظاهر الرواية لأن أداء هذه
البحر الرائق — صفحة 292
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٩٢