الخطبة ا ه . وفي شرح المجمع : عبارة الخروج واردة على عادة العرب من أنهم يتخذون
للإمام مكانا خاليا تعظيما لشأنه ، فيخرج منه حين أراد الصعود هكذا شاهدناه في ديارهم ،
والقاطع في ديارنا يكون قيام الإمام للصعود ا ه . فالحاصل أن الإمام إن كان في خلوة
فالقاطع انفصاله عنها وظهوره للناس وإلا فقيامه للصعود . وأطلق في الصلاة فشمل السنة
وتحية المسجد ويدل عليه الحديث إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد
لغوت ( 1 فإنه يفيد بطريق الدلالة منعهما بالأولى لأن المنع من الامر بالمعروف وهو أعلى من
السنة وتحية المسجد . وما في صحيح مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم والإمام يخطب
فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ( 2 ) فمحمول على ما قبل تحريم الكلام فيها دفعا للمعارضة .
وجوابهم بحمله على ما إذا أمسك عن الخطبة حتى يفرغ من صلاته كما أجابوا به في واقعة
سليك الغطفاني ، فغير مناسب لمذهب الإمام لما علمت أنه يمنع الصلاة بمجرد خروجه قبل
الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة . وفي فتح القدير : ولو خرج وهو في السنة يقطع على ركعتين
ا ه . وهو قول ضعيف وعزاه قاضيخان إلى النوادر قال : فإذا قطع يلزمه أربع ركعات
والصحيح خلافه كما في المحيط . قال الولوالجي في فتاواه : إذا شرع في الأربع قبل الجمعة
ثم افتتح الخطبة أو الأربع قبل الظهر ثم أقيمت هل يقطع على رأس الركعتين ؟ تكلموا فيه
والصحيح أنه يتم ولا يقطع لأنها بمنزلة صلاة واحدة واجبة ا ه . وكذا في المبتغى بالغين
المعجمة . ولا يرد عليه قضاء فائتة لم يسقط الترتيب بينها وبين الوقتية فإنها لا تكره كما في
السراج الوهاج لأنه أطلق فيها ما قدمه أن الترتيب واجب بمعنى الشرط . وأطلق في منع
الكلام فشمل الخطيب .
قال في البدائع : ويكره للخطيب أن يتكلم في حال الخطبة إلا إذا كان أمرا بمعروف
فلا يكره لما روي أن عمر كان يخطب يوم الجمعة فدخل عليه عثمان فقال له : أية ساعة
هذه ؟ فقال له : ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على أن توضأت فقال :
البحر الرائق — صفحة 271
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٧١