السعي فهو مكروه أيضا . وصرح في السراج الوهاج بعدمها إذا لم يشغله وصرح بالوجوب
ليفيد أن الاشتغال بعمل آخر مكروه كراهة تحريم لأنه في رتبته ويصح إطلاق اسم الحرام
عليه كما وقع في الهداية . وبه اندفع ما في غاية البيان من أن فيه نظرا لأن البيع وقت الاذان
جائز لكنه مكروه فإن المراد بالجواز الصحة لا الحل ، وبه اندفع أيضا ما ذكره القاضي
الأسبيجابي من أن البيع وقت النداء مكروه للآية ولو فعل كان جائزا ، والامر بالسعي من الله
تعالى على الندب والاستحباب لا على الحتم والايجاب ا ه . فإنه يفيد أن الكراهة تنزيهية
وليس كذلك بل تحريمية اتفاقا ولهذا وجب فسخه لو وقع . وأيضا قوله إن الامر بالسعي
للندب غير صحيح لأنهم استدلوا به على فرضية صلاة الجمعة فعلم أنه للوجوب . وقول
الأكمل في شرح المنار أن الكراهة تنزيهية مردود لما علمت . وإنما لم يقل ويفترض السعي مع
أنه فرض للاختلاف في وقته هل هو الاذان الأول أو الثاني أو العبرة لدخول الوقت . وفي
المضمرات : والذي يبيع ويشتري في المسجد أو على باب المسجد أعظم إثما وأثقل وزرا .
قوله : ( فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه وأقيم بعد تمام الخطبة ) بذلك جرى التوارث ،
والضمير في قوله بين يديه عائد إلى الخطيب الجالس . وفي القدوري : بين يديه المنبر وهو
مجاز إطلاقا لاسم المحل على الحال كما في السراج الوهاج ، فأطلق اسم المنبر على الخطيب .
وفي كثير من الكتب : لو سمع النداء وقت الاكل يتركه إذا خاف فوت الجمعة كخروج وقت
المكتوبات بخلاف الجماعة في سائر الصلوات . وفي المحيط وغيره : ويستحب لمن حضر
الجمعة أن يدهن ويمس طيبا إن جده ، ويلبس أحسن ثيابه ويغتسل ويجلس في الصف الأول
لأن الصلاة فيه أفضل . ثم تكلموا في الصف الأول قيل هو خلف الإمام في المقصورة ،
البحر الرائق — صفحة 274
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٧٤