صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ! .
وَفِي لَفْظٍ قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ : " يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضَهُ ، وَقَبَضَ بِيَدِهِ وَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا وَيَقُولُ : أَنَا الرَّحْمَنُ ، أَنَا الْمَلِكُ ، أَنَا الْقُدُّوسُ ، أَنَا السَّلَامُ ، أَنَا الْمُؤْمِنُ ، أَنَا الْمُهَيْمِنُ ، أَنَا الْعَزِيزُ ، أَنَا الْجَبَّارُ ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ ، أَنَا الَّذِي بَدَأْت الدُّنْيَا وَلَمْ تَكُنْ شَيْئًا ، أَنَا الَّذِي أَعَدْتهَا ، أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ " وَفِي لَفْظٍ : " أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ " وَيَمِيلُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه
وسلم عَلَى يَمِينِهِ ، وَعَلَى شَمَالِهِ ، حَتَّى نَظَرْت إلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ ، حَتَّى إنِّي لَأَقُولُ : أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ .
وَالْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَسَانِيدِ وَغَيْرِهَا بِأَلْفَاظِ يَصْدُقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ قَالَ : قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ : { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } الآية [ الزمر : 67 ] . قَالَ : " مَطْوِيَّةٌ فِي كَفِّهِ يَرْمِي بِهَا كَمَا يَرْمِي الْغُلَامُ بِالْكُرَةِ " وَفِي لَفْظٍ : " يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ فَيَجْعَلُهَا فِي كَفِّهِ ، ثُمَّ يَقُولُ بِهِمَا هَكَذَا كَمَا تَقُولُ الصِّبْيَانُ بِالْكُرَةِ : أَنَا اللَّهُ الْوَاحِدُ ! " .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَقْبِضُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا فَمَا تَرَى طَرَفَاهُمَا بِيَدِهِ ، وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ : " مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ ، إلَّا كَخَرْدَلَةِ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ " ، وَهَذِهِ الْآثَارُ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إصْبَعٍ ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى إصْبَعٍ ، وَالْجِبَالَ عَلَى إصْبَعٍ ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إصْبَعٍ ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إصْبَعٍ ، فَيَهُزُّهُنَّ ، فَيَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَنَا الْمَلِكُ ، قَالَ : فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ، ثُمَّ قَرَأَ : " { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
الرسالة العرشية — صفحة 15
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥