تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة العرشية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
رَبَّكُمْ كَذَلِكَ " . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَمْتَلِئُ النَّارُ حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ : قَطُّ ، قَطُّ ، وَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ " ، وَقَالَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ : " قَدْ ضَحِكَ اللَّهُ مِمَّا فَعَلْت بِضَيْفِك الْبَارِحَةَ " ، وَقَالَ فِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ : " إنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ أَزَلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَةِ إجَابَتِكُمْ " ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ : إنَّ رَبَّنَا لَيَضْحَكُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " قَالَ : لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا . فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا مِمَّا لَمْ نُحْصِهِ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [ الشورى : 11 ] ، { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } [ الطور : 48 ] ، وَقَالَ : { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } [ طه : 39 ] ، وَقَالَ : { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [ ص : 75 ] ، وَقَالَ : { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ الزمر : 67 ] . فَوَاَللَّهِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى عِظَمِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَمَا تُحِيطُ بِهِ قَبْضَتُهُ ، إلَّا صِغَرُ نَظِيرِهَا مِنْهُمْ عِنْدَهُمْ إنَّ ذَلِكَ الَّذِي أُلْقِيَ فِي رُوعِهِمْ ، وَخَلَقَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ قُلُوبَهُمْ فَمَا وَصَفَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ وَسَمَّاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ سَمَّيْنَاهُ كَمَا سَمَّاهُ ، وَلَمْ نَتَكَلَّفْ منه علم ما سواه ، لَا هَذَا ، وَلَا هَذَا ، لَا نَجْحَدُ مَا وَصَفَ ، وَلَا نَتَكَلَّفُ مَعْرِفَةَ مَا لَمْ يَصِفْ انْتَهَى . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ كَالْكُرَةِ ، وَهَذَا قَبْضُهُ لَهَا وَرَمْيُهُ بِهَا ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ لَنَا مِنْ عَظَمَتِهِ وَصْفَ الْمَخْلُوقَاتِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مَا يُعْقَلُ نَظِيرُهُ مِنَّا . ثُمَّ الَّذِي فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ يُبَيِّنُ أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَبَضَهَا وَفَعَلَ بِهَا مَا ذَكَرَ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا وَيَدْحُوَهَا كَالْكُرَةِ ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْإِحَاطَةِ بِهَا مَا لَا يَخْفَى ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، وَبِكُلِّ حَالٍ فَهُوَ مُبَايِنٌ لَهَا لَيْسَ بمحايث لَهَا . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى إذَا كَانَ عِنْدَهُ خَرْدَلَةٌ ، إنْ شَاءَ قَبَضَهَا فَأَحَاطَتْ بِهَا قَبْضَتُهُ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبِضْهَا بَلْ جَعَلَهَا تَحْتَهُ ، فَهُوَ فِي الْحَالَتَيْنِ مُبَايِنٌ لَهَا ،