يقول : لو أنى فوقك يا إبل ، لحملت اللّواتي عليك من النساء المشبهات المها ، وكان ذلك هينا عليّ :
. . . . . . . . . وحملت ما حمّلت من حسراتها
أي : كنت أتولى حملها دونك ، فيلحقك لذلك حسرات ، فتحملين ما أنا حامل من الحسرات الموجبها هذه المتحملات .
وأقول : قوله : لو أني فوقك راكبا لحملت اللواتي عليك غير سائغ حسن ! كيف يكون حمله لهنّ ، وهو راكب الحملين ، وهنّ في هوادجهنّ ، فيفرّق ما بينهنّ وبين الإبل ؟ فجعل للإبل حسرات بذلك غيرة منه ، فيكون حاملا وهو محمول ، وهذا معنى على ما ترى من الغثاثة ، وكأنه ينظر إلى قوله : ( الكامل )
ويغيرني جذب الزّمام لقلبها . . . فمها إليك كطالب تقبيلا
وقال في قوله : ( الكامل )
العارفين بها كما عرفتهم . . . والراكبين جدودهم أمّاتها
لو أن هذا الكلام منثور ، لكان الواجب أن يقال : والراكب جدودهم ، على التّوحيد ، لأن اسم الفاعل إذا تقدّم جرى مجرى الفعل ، فيقال : مررت بالرّاكب الخيل جدوده وجدودهم ، فإذا ثنّيت أو جمعت فهو على قول من قال : قمن النساء وأكلوني البراغيث وقامتا أختاك .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 67
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٧