وقال في قوله : ( الطويل )
إليك فأنّي لست ممن إذا اتّقى . . . عضاض الأفاعي نام فوق العقارب
المعنى أنني لست ممن إذا اتّقى الأمور الكبار ، صبر على ما هو دونها .
وأقول : ينبغي أن يفسّر هذا البيت ، على ما قبله من قوله : ( الطويل )
تخوّفني دون الذي أمرت به . . . ولم تدر أن العار شرّ العواقب
أي : تخوّفني السّير الذي عاقبته الهلاك ، وتأمرني بالمقام على الضّيم الذي يعقب العار ، وعندها أن المقام على الضّيم أسهل من تخوّف الهلاك بالسّير ، ولم تعلم أن عاقبة الضّيم شرّ من عاقبة السّير المفضي إلى الهلاك ، وإنّ العار شرّ العواقب ، فضرب عندها وفي رأيها للهلاك مثلا بالأفاعي لعظمها ، وللضّيم مثلا بالعقارب وهو عنده بخلاف ذلك فقال : إليك : أي : تنحّي عنّي فلست ممن إذا خاف عضاض الأفاعي ، وهو الهلاك ، على رأيك ، نام على العقارب ، وهو الضّيم الذي دون الأول ، على رأيك ، بل اترك كلا الأمرين . فهذا البيت مرتّب على ما قبله في التفسير ، كما ترى . ولم أعلم من شرّاح الديوان ( من ) ذكره على هذا الوجه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 63
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٣