قال : هذا البيت مناقض للبيت الأول ، لأنه وصفها بأن لا تشاء ولا نحسّ بألم يعني قوله : ( المنسرح )
ما نقلت في مشيئة قدما . . . ولا اشتكت من دوارها ألما
ثم جعلها في البيت الآخر ، تطرب من ابتسام الممدوح .
وأقول : وجه التّناقض عنده ، إنه لمّا وصفها بعدم المشيئة ، وعدم الاشتكاء للألم ، جعلها على أصلها جمادا ، فكيف يصفها ، مع ذلك ، بالتواقع للإطراب ، وذلك من صفات الحيّ العاقل ؟ والجواب : أن هذه ( إنمّا ) جعلها بمنزلة الحيّ ، فعدم المشيئة والتّشكّي للألم لا يدلّ على الجماديّة فيلزم ما رتّبه عليه ، لأن كثيرا من الأحياء يفعل بغير مشيئة ، مكرها ، ولا يشتكي ألما لكثرة تعب ، لكونه قويا صابرا ، فلا يلزم أبا الطّيب ما الزمه من كونه مناقضا بالكذب والمحال .
وقوله : ( المنسرح )
ويطعن الخيل كلّ نافذة . . . ليس لها من وحائها ألم
قال : لم توصف الطّعنة قطّ بوحاء أسرع من هذا الوصف ! لأنه زعم أن الطّعين
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 197
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٩٧